اسوار بغداد .. الحلقة الثانية .. حوار مع باقر الزبيدي

بواسطة عدد المشاهدات : 37593
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
اسوار بغداد .. الحلقة الثانية .. حوار مع باقر الزبيدي

 

 

اسوار بغداد .. الحلقة الثانية .. حوار مع باقر الزبيدي

الحلقة الثانية :

-       هل تعتقد انك تواجه نفس المأزق الذي واجهته قبل سقوط الموصل/ قيادات فاسدة / غياب التخطيط / انسحابات غير مبررة وتمدد غير طبيعي ومفاجئ لداعش؟ .

       موقعي كنائب يختلف تماماً عن موقعي الحالي وانا وزير في حكومة الوحدة الوطنية وللسلطة التشريعية ادواتها واسلوبها الذي يختلف تماماً عن ادوات واسلوب السلطة التنفيذية .

اديت اليمين الدستورية كوزير للنقل وعلي ان اعمل بموقعي كوزير  لتقديم الخدمة وتحويل الشركات الخاسرة الى رابحة لحماية الاف العوائل من الضياع والعمل على التطوير ومكافحة الفساد وهو ما يشغل حيزاً كبيراُ من وقتي لكن ذلك لايشغلني عن متابعة الملف الامني والتطورات العسكرية الجارية في البلد اذ بين الحين والاخر اشارك في النقاشات والحوارات الامنية التي تجري على هامش اجتماعات مجلس الوزراء واشاطر المسؤولين في الملف الامني الكثير من المعطيات والمخاوف والهواجس والحلول ما استطعت الى ذلك سبيلاً كعادتي في تقديم النصح .

اما اذا اردت وجهة نظري الحالية ازاء ما جرى في الانبار من انهيار امني مفاجئ (وانسحاب تكتيكي) اقول .. ان داعش عندما دخلت الموصل خلال ساعات استطاعت ان تصل الى قلب ديالى مروراً بصلاح الدين وتسيطر على جزء من كركوك وقد هددت بشكل مباشر محافظة اربيل من عدة محاور .

-       هل تعتقد ان هنالك تطورات قادمة تنذر بشيء من القلق على محافظت محاذية لكركوك مثل اربيل على سبيل المثال؟

       العوامل متوافرة لهجوم مفاجئ يستهدف قلب اربيل وقد يكون الهجوم بأتجاه الانبار هو هجوم تكتيكي لداعش للايحاء انهم يتجهون نحو السعودية عبر النخيب لكن المعلومات المتوافرة لدي طبقاً للسياقات والتحليلات العسكرية فان داعش تتجه الى قلب اربيل وليس الى اسوارها .

-       هل تعتقد ان البيشمركة جاهزة لخوض غمار هذا التحدي؟.

       البشيمركة سيواجهون اياماً صعبة .

-       كيف؟.

       عندما تعرضت اربيل الى التهديد بعد العاشر من حزيران عام 2014 فأن البيشمركة فقدت بدورها التوازن ودخول داعش الى سنجار وزمار والجانب الايسر من نينوى وصولاً الى الكوير التي تبعد 35 كم عن قلب اربيل  مؤشر واضح على فقدان التوازن لهذا استعانت القيادة الكردية بالسياسين الحاليين ( البيشمركة القدامى لدعم بيشمركة الانتخابات) لكي يحافظوا على تماسك هذه القوات ويجمعوا شتاتها ويعيدوا لحمتها الثورية الكردية الاولى .

البيشمركة يتمتعون بعقيدة قومية وحلم اقامة دولة كردية لذلك يمكن لهم ان يركزوا هذا المفهوم كعقيدة سياسية لهم كي تكون قاعدة روحية للدفاع عن اربيل .

ان فتوى المرجعية الدينية لتشكيل الحشد الشعبي اسست لعقيدة سياسية راسخة لمسنا اثارها في تحرير ديالى وامرلي وجرف الصخر وتكريت واكثر من 137 قرية وناحية وقضاء كانت داعش احتلتها ابان اجتياح حزيران الماضي على يد الحشد الشعبي والجيش والشرطة الاتحادية والعشائر العربية .

لست وجلاً من وصول داعش الى الانبار لانها لم تستطع ان تتقدم الى الامام تقدمها في 10/6 ففي نكسة حزيران ضمت داعش اربع محافظات الى دولتها في حين فشلت داعش في تحقيق المزيد من قضم الاراضي في الانبار بعد ظهور فتوى الحشد والعقيدة السياسية الراسخة التي ظهرت فيما بعد !.

انا غير متخوف من ان داعش ستتمكن من اخترق اسوار بغداد الى قلبها  لكنها قد تصل الى اسوارها من جديد.. لان عوامل النصر ومستلزماته والمقاومة اكبر من عوامل الهزيمة  التي رافقت وكسة حزيران فالفساد تقلص الى حدود كبيرة وسوء الادارة انخفض الى مستويات واضحة .

نعم كانت ولا زالت هنالك اخطاء في تعيين واختيار القادة العسكريين كما حصل في تعيين قائد الفرقة 12 في كركوك قائداً لعمليات الانبار او كما حصل مع قائد شرطة الانبار .

استطيع ان اقول ان  ما جرى في الانبار يفترض ان يتحول الى جرس انذار لتشكيل رؤية قادرة على المواجهة والتقدم وعدم البقاء في خندق التصريحات النارية كما كنا نشهد هذا الفصل  ايام الحكومة السابقة.

 ان حجم المكاسب الميدانية التي حققتها داعش ليلة اسقاط صلاح الدين والموصل وديالى وتهديدها  لاسوار بغداد كان اضعاف ما حصل من مكاسب عسكرية في الانبار ومن الممكن ان تتحول انسحابات الانبار الى جهد عسكري فاعل لطرد داعش من هذه المحافظة وصولاً الى تهديد داعش في اسوارها .

ان التساهل في محاكمة القادة العسكريين الذين كانوا سبباً رئيسيا في الانهيارات الاخيرة بالانبار والموصل سيؤخر دون شك زمن النصر المتوقع .

- اسألك لماذا لاتظهر هذه الشدة في محاسبة القادة العسكريين وهو اسلوب معروف ومعمول به في كل الدول؟

       نعم اتفق معك ان الجميع ينتظر انزال اقصى العقوبات  بحق المتخاذلين والفاسدين الذين سلموا السيادة الوطنية وامعنوا في اذلال اهلنا في الانبار .

ان قرار انزال العقوبات الشديدة وفق قانون العقوبات العسكرية بحق هؤلاء المتخاذلين هو قرار تم اتخاذه في الاجتماع الاخير لمجلس الوزراء وننتظر تحول هذا القرار الى واقع ميداني بحق المتخاذلين .. وبذلك نكون خطونا خطوات حقيقية باتجاه احراز النصر وبناء القوات المسلحة العراقية بناءاً يعكس تاريخ هذه المؤسسة الوطنية العريقة .

-       ما الذي حرك في ذهنك ان اربيل باتت تحت التهديد هل هو نفس الهاجس الذي تحرك ليلة سقوط الموصل؟.

       ما اشبه الليلة بالبارحة , ان الصراعات السياسية حول الكثير من الملفات والقضايا الخاصة بالاقليم وبيع النفط بشكل غير رسمي والخلافات التاريخية بين الحزبين عوامل حتمية لنشوء هذا الهاجس .

كما ان داعش التي تعتبر الجيل الثالث من مشروع القاعدة كانت متواجدة ولازالت في انصار الاسلام وتنظيمات سلفية في كردستان عاشت في زمن النظام السابق والحالي وخاصة بداية 2003 في طويلة وبيارة و 2004 و2005 وامتلك معلومات ترجح احتمال استهداف قلب اربيل .

ان سلسلة التفجيرات الدموية التي طالت العديد من المؤسسات الحكومية والامنية  في اربيل هي نذر داعش الى الاكراد لهذا فان المسالة واضحة لدي وستاتي اللحظة التي تتكثف فيها المعطيات الامنية التي تؤشر على خرق داعشي بمساعدة دواعش الاكراد وهم يتحركون خلف الكواليس بأنتظار ساعة الصفر .

-       هل انت خائف على بغداد وهل ان داعش وصلت اسوارها التي طرحتها قبل اربع سنوات من الان ؟.

       في بغداد المسألة مختلفة تماماً عن بقية المحافظات فنحن نتحدث عن عاصمة فيها 8 مليون مواطن وهي قلب الدولة ومحصنة بشكل كامل بأكثر من 2 مليون مقاتل حشدي وشعبي ورسمي وهي محافظة مدعومة بتسع محافظات اخرى وبغداد وما حولها من محافظات لايوجد فيها حواضن شبيهة بحواضن الموصل وصلاح الدين .. لذلك فأن خزين المقاتلين الذي يحمي اسوار بغداد ويتجاوز 12 مليون مواطن مسلح بفتوى المرجعية التي نعيش ذكراها السنوية لاولى ( فتوى الجهاد الكفائي).

اضف الى ذلك فان سنة الانبار كما سنة بغداد ليسوا حاضنة للدواعش وهذا ما ثبت بالدليل القاطع حيث يقاتل ابناء عشائر المنطقة الغربية اليوم داعش في كافة مناطق جبهة القتال .

اجزم ان داعش وصلت الى اسوار بغداد منذ  مايقرب من عام عندما قاتلها الحشد والجيش والشرطة في جرف الصخر وشمال بابل والكرمة وابراهيم بن علي والمشاهدة وذراع دجلة وادركت استحالة اختراق الاسوار  لكنها قد تعود لطرق الاسوار لكن بغداد ستكون عصية على الدواعش.

 

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
محامي فريق الدفاع عنه يكشف "السر الاهم" عن صدام حسين
الحريري يبعث برسالتين سريتين إلى السيستاني والعبادي.. ماذا طلب منهما؟
ما هو افضل وقت للاستحمام؟
امانة بغداد تعلن انشاء خط طوارئ لتصريف مياه الامطار في الشعب
العبادي من البصرة: فرض القانون أمر اساسي ولابد من حصر السلاح بيد الدولة
واشنطن تضغط على بغداد لاستعادة 9 دبابات.. هذه التفاصيل
العراق يحتل المرتبة السادسة "عربياً" في اكثر دول العالم فساداً
أحمد الصدر ينفي ترشحه للانتخابات النيابية
المؤتمر الوطني: الانتخابات المقبلة ستكون الأشرس.. التغيير مرتبط بوعي المواطن
الخارجية ترد على تصريحات مسؤول ايراني: لا توجد دولة تهيمن على العراق
أميرها يثمن زيارة نقيب الصحفيين العراقيين لدولة الكويت
نشوب حريق في عدد من محلات الاثاث شرقي بغداد
مفوضية حقوق الانسان بالبصرة تدعو للتحقيق بوفاة شاب بعد ساعات من اعتقاله بالمحافظة
ائتلاف علاوي يحذر من عمليات شراء البطاقات الانتخابية ويدعو للتصدي لها بهذه الطريقة
السعودية: نعمل على دعم العراق لضمان عدم عودة داعش
"ابو يحيى العراقي" زعيم جديد لداعش في العراق.. هذا ما يخطط له
القانونية النيابية: بهذه النقاط الدستورية يمكن ان نصلح اقتصادنا
إصابة ثلاثة اشخاص بتفجير شمالي بغداد
هذا ما بحثه العبادي والبارزاني في ميونخ
الكشف عن مساع أميركية لبناء “أكبر” قاعدة عسكرية شمال العراق
تشييد نُصب جديد في بغداد.. اطلع عليه
رئيس مجلس القضاء الأعلى في قطر.. لهذا الهدف
بالوثيقة.. محافظ اربيل يقدم اعتذاراً رسمياً لأهالي البصرة
(واخ) تنشر أسماء مرشحي تحالف بغداد
أمريكا تتخذ إجراءات حول قواعدها في العراق تحسبا من تهديدات تعرضت لها
(واخ) تنشر اسماء 24 مرشحاً تصدروا قائمة تحالف الفتح بزعامة العامري عن بغداد
الكشف عن وجود 12 قاعدة عسكرية أميركية في العراق.. هذه أكبرها
المفوضية تحدد موعد انطلاق الدعاية الانتخابية
(واخ) تنشر أرقام القوائم الانتخابية المشاركة في الانتخابات المقبلة
مكتبه: محافظ بغداد تعرض الى "اعتداء" من قبل قائد الفرقة 11 بالجيش العراقي
النزاهة تكشف عن ايقاف هدر اموال في منفذ الصفرة
تقرير: المجرم البغدادي هرب الى افريقيا
الرافدين يفعل خدمة مهمة في تحويل الأموال
"ابو يحيى العراقي" زعيم جديد لداعش في العراق.. هذا ما يخطط له
بالتفاصيل.. حادثة وفاة طفلة مغتصبة تهز مدينة الصدر
العمل : لا زيادة على مبالغ الحماية الاجتماعية خلال 2018
شاهد أول صورة لعبد الفلاح السوداني عند نزوله من الطائرة
بالوثائق.. ابن وزير التخطيط ذو الـ(15)عام يحصل على اراضي زراعية "تأجير" من وزارة الزراعة
ربط العراق بالسعودية عبر الكابل الضوئي لتحسين جودة الإنترنت
وثائق خطيرة.. محافظ صلاح الدين مدان بـ 202 قضية وأستولى على أموال الأمن
وفاة مشجع المنتخب الوطني (قدوري) بعد صراع طويل مع المرض
الهجرة تعلن اعادة مليوني ونصف المليون نازح الى مناطقهم المحررة
تفكيك "خلية إرهابية" جهزت عجلات مفخخة لاستهداف المحافظات الجنوبية
أكثر من 1300 إمرأة محررة من داعش تتلقى العلاج النفسي في كردستان
صحيفة إيرانية: كركوك تحولت إلى جزيرة معزولة عن العراق
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية