الرياض وطهران.. ونحن

بواسطة عدد المشاهدات : 1943
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

سالم مشكور

 

منذ العام 2003 وحتى شهور خلت لم يكن للمملكة العربية السعودية سفير في العراق. وخلال ولايتي السيد نوري المالكي في رئاسة الوزراء كانت العلاقات متوترة بين البلدين، رغم أنه – المالكي – اختار الرياض كأول عاصمة يزورها بعد توليه رئاسة الوزراء في دورته الاولى. كانت تلك رسالة للسعودية للدخول في علاقات طبيعية ايجابية، لكن الرياض لم تستجب وظلت تتعامل بسلبية مع العراق متذرعة بأن المالكي لم يف بوعود قدمها للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز, لكن السبب الحقيقي أفصح عنه الملك السعودي ذاته خلال استقباله الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني عندما قال له: «أنتم الكرد في القلب لكن هؤلاء (يقصد الشيعة ) فلا نستطيع معهم تفاهماً». طبعا يستند هذا الموقف من شيعة العراق الى فرضية سعودية بأن هؤلاء هم امتداد لإيران، وبالتالي فان الموقف منهم يتحدث على اساس حالة العلاقات الايرانية – السعودية، والتي لم تشهد تطبيعاً منذ عقود. جاء الاتفاق الاميركي – الايراني الاخير ليزيد من شراسة الموقف السعودي تجاه طهران التي تراها الرياض منافساً يتمدد في المنطقة على حساب نفوذها. من هنا زادت السخونة في ساحات صراع النفوذ بين الدولتين، ومنها الساحة العراقية، خصوصا بعدما قررت السعودية فجأة اعادة فتح سفارتها في العراق، وإرسال سفير هو العميد الركن ثامر السبهان . مبدئيا، ان قرار اعادة العلاقات السعودية مع العراق، يمثل صفحة جديدة تمتاز بالايجابية والتعاون ودعم العراق في مواجهة الاخطار وعلى رأسها «داعش». الذي حدث هو أن السفير بدأ مهامه بتصريحات ضد القوى التي تحارب «داعش»، فيما استمرت التصريحات السلبية من الرياض وعلى لسان كبار المسؤولين، وهي تقع جميعها في خانة المواجهة السعودية لإيران، ولكن من خلال التدخل في شؤون داخلية عراقية بما يعد تجاوزا على السيادة العراقية، وأيضا عبر توجيه اتهامات لقوات الحشد أثناء انشغالها في أشرس المعارك ضد «داعش» في الفلوجة. يشكو السفير السبهان بأنه يتعرض لهجمة اعلامية مدعومة من ايران، لكنه ينسى أمرين، الاول: حجم الحساسية الموجودة عند كثير من العراقيين حيال الموقف السعودي خصوصا وان هؤلاء لم يروا تغييراً ايجابياً من الرياض باتجاه العراق، والثاني: حجم الحرية الاعلامية الواسع المتاح في العراق والذي يمكّن المتابع من قياس اتجاهات الرأي العام بسهولة. وحتى لو سلمنا جدلا بأن موجة الانتقادات والمطالبة بطرده وراءها ايران كما يقول، فإن ما يطلقه هو من تصريحات انما يندرج في خانة الحرب الباردة السعودية الايرانية، وهذا ما حدا بالخارجية العراقية الى دعوة السفير وحكومته الى تصفية حساباتهم مع الدول الاخرى بعيدا عن الساحة العراقية. إن ما دفع الكثيرين الى عدم الترحيب بالسفير السعودي، هو الشك بأن ارساله بالتزامن مع توقيع الاتفاق النووي، ربما ينبئ بأن الرياض قررت استخدام الساحة العراقية في التصعيد ضد ايران، بما لا يصب في مصلحة العراق. ترسخت الشكوك لاحقا بسيل التصريحات الصادرة من السفارة والخارجية السعوديتين بخصوص الحشد الشعبي ودوره في تحرير الفلوجة.

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
الجبوري يتحدث عن "معارك مؤجلة" في نينوى بعد تحريرها
اعتقال السفير الفرنسي السابق ببغداد وهو ينقل مبلغا كبيرا جلبه من العراق
الكشف عن "لقاء سري" جمع وزير خارجية قطر بسليماني في بغداد.. هذه التفاصيل
وصول قوة "ذوي الارياش السوداء" إلى العراق.. تعرف عليها
ثلاثون لاعبا بينهم عشرة محترفين وثلاثة جدد مع الوطني
مستشار العبادي يتهم جهات بالترويج لفكرة تدهور سعر الصرف الدينار العراقي
المرجع السيستاني يحدد الحكم الشرعي للخطوبة وحق الخاطب برؤية من يتقدم لها دون حجاب
مجلس المفوضين الجديد سيكون من نفس الأعضاء الحاليين.. شاهد الوثائق
وزارة الشباب والرياضة تؤجر ملاعبها للاندية المشمولة بجولة التراخيص الاسيوية لعام واحد
المالية توجه باحتساب ترفيع موظفي الدولة من تاريخ الاستحقاق
دولة القانون: معصوم تسبب بـ"إهانة" العراق
العطية يدعو السعودية الى منح تأشيرات الحجاج من سفارتها في بغداد
اعتصام مفتوح لأهالي أبو صيدا في ديالى.. لهذه الأسباب
طيران الجيش يحبط محاولة لداعش لفك الحصار عن عناصره بأيمن الموصل
بالوثيقة.. لهذا السبب ابراهيم الجعفري في البرلمان الخميس المقبل
المرجع السيستاني يبدي دعما لعمل منظمة أطباء بلا حدود في العراق ويؤكد اهمية مساعدة النازحين من الموصل
الجبوري يتحدث عن "معارك مؤجلة" في نينوى بعد تحريرها
هذا ما بحثه مقتدى الصدر مع قادة الحزب الشيوعي
شرطة ديالى: القبض على عصابة تبتز أهالي ضحايا سبايكر
اعتقال السفير الفرنسي السابق ببغداد وهو ينقل مبلغا كبيرا جلبه من العراق
الإعلام الحربي ينشر خارطة للموصل تكشف المساحة القليلة المتبقية لداعش فيها
من هي سيدة فرنسا الأولى بريجيت ترونيو؟
معلومات بغاية الخطورة يُدلي بها معتقل مقرب من البغدادي
ائتلاف المالكي يهاجم وزير الدفاع السعودي بعد تصريحات له عن الإمام المهدي
الكشف عن "لقاء سري" جمع وزير خارجية قطر بسليماني في بغداد.. هذه التفاصيل
"داعش" يتحول الى بضعة سنتيمترات على الخريطة .. شاهدها
وصول قوة "ذوي الارياش السوداء" إلى العراق.. تعرف عليها
الحكيم لوفد التغيير: استقرار إقليم كردستان ينعكس على استقرار العراق
مقتل "انتحاريين" حاولا التسلل إلى بحيرة الرزازة
مجلس البصرة يلوح باجراء " حاسم " ردا على برمجة تجهيز وقطع الكهرباء في المحافظة
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية