الرياض وطهران.. ونحن

بواسطة عدد المشاهدات : 1887
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

سالم مشكور

 

منذ العام 2003 وحتى شهور خلت لم يكن للمملكة العربية السعودية سفير في العراق. وخلال ولايتي السيد نوري المالكي في رئاسة الوزراء كانت العلاقات متوترة بين البلدين، رغم أنه – المالكي – اختار الرياض كأول عاصمة يزورها بعد توليه رئاسة الوزراء في دورته الاولى. كانت تلك رسالة للسعودية للدخول في علاقات طبيعية ايجابية، لكن الرياض لم تستجب وظلت تتعامل بسلبية مع العراق متذرعة بأن المالكي لم يف بوعود قدمها للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز, لكن السبب الحقيقي أفصح عنه الملك السعودي ذاته خلال استقباله الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني عندما قال له: «أنتم الكرد في القلب لكن هؤلاء (يقصد الشيعة ) فلا نستطيع معهم تفاهماً». طبعا يستند هذا الموقف من شيعة العراق الى فرضية سعودية بأن هؤلاء هم امتداد لإيران، وبالتالي فان الموقف منهم يتحدث على اساس حالة العلاقات الايرانية – السعودية، والتي لم تشهد تطبيعاً منذ عقود. جاء الاتفاق الاميركي – الايراني الاخير ليزيد من شراسة الموقف السعودي تجاه طهران التي تراها الرياض منافساً يتمدد في المنطقة على حساب نفوذها. من هنا زادت السخونة في ساحات صراع النفوذ بين الدولتين، ومنها الساحة العراقية، خصوصا بعدما قررت السعودية فجأة اعادة فتح سفارتها في العراق، وإرسال سفير هو العميد الركن ثامر السبهان . مبدئيا، ان قرار اعادة العلاقات السعودية مع العراق، يمثل صفحة جديدة تمتاز بالايجابية والتعاون ودعم العراق في مواجهة الاخطار وعلى رأسها «داعش». الذي حدث هو أن السفير بدأ مهامه بتصريحات ضد القوى التي تحارب «داعش»، فيما استمرت التصريحات السلبية من الرياض وعلى لسان كبار المسؤولين، وهي تقع جميعها في خانة المواجهة السعودية لإيران، ولكن من خلال التدخل في شؤون داخلية عراقية بما يعد تجاوزا على السيادة العراقية، وأيضا عبر توجيه اتهامات لقوات الحشد أثناء انشغالها في أشرس المعارك ضد «داعش» في الفلوجة. يشكو السفير السبهان بأنه يتعرض لهجمة اعلامية مدعومة من ايران، لكنه ينسى أمرين، الاول: حجم الحساسية الموجودة عند كثير من العراقيين حيال الموقف السعودي خصوصا وان هؤلاء لم يروا تغييراً ايجابياً من الرياض باتجاه العراق، والثاني: حجم الحرية الاعلامية الواسع المتاح في العراق والذي يمكّن المتابع من قياس اتجاهات الرأي العام بسهولة. وحتى لو سلمنا جدلا بأن موجة الانتقادات والمطالبة بطرده وراءها ايران كما يقول، فإن ما يطلقه هو من تصريحات انما يندرج في خانة الحرب الباردة السعودية الايرانية، وهذا ما حدا بالخارجية العراقية الى دعوة السفير وحكومته الى تصفية حساباتهم مع الدول الاخرى بعيدا عن الساحة العراقية. إن ما دفع الكثيرين الى عدم الترحيب بالسفير السعودي، هو الشك بأن ارساله بالتزامن مع توقيع الاتفاق النووي، ربما ينبئ بأن الرياض قررت استخدام الساحة العراقية في التصعيد ضد ايران، بما لا يصب في مصلحة العراق. ترسخت الشكوك لاحقا بسيل التصريحات الصادرة من السفارة والخارجية السعوديتين بخصوص الحشد الشعبي ودوره في تحرير الفلوجة.

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
هذا ما بحثه مقتدى الصدر مع قادة الحزب الشيوعي
شرطة ديالى: القبض على عصابة تبتز أهالي ضحايا سبايكر
ما علاقة حزب الله اللبناني بإطلاق سراح الصيادين القطريين بالعراق؟
المصالحة والمساءلة النيابية: التسوية السياسية ماضية رغم تحفظ واعتراض البعض
غداً.. النجف تعطل الدوام بمناسبة زيارة المبعث النبوي
البرلمان يقرر التصويت "سريا" على القناعة بإجابات مفوضية الانتخابات من عدمها
وفاة شخص وإصابة 8 جراء تدافع حصل خلال زيارة الإمام الكاظم
وزير الشباب يكشف عن موعد إفتتاح ملعب النجف الدولي
(واخ) تنشر تفاصيل مهمة عن إطلاق سراح الأمراء القطريين في العراق .. تفاصيل تنشر لأول مرة
العراق يصدر بيان رسمي بشأن الصيادين القطريين المختطفين المفرج عنهم
اقتصادي يحذر من تسييل مزيد من الاحتياطي النقدي العراقي
هذا ما قالته المرجعية الدينية عن "الظواهر العشائرية المحرمة"
على ذمة (NRT).. المختطفون القطريون في ضيافة العبادي الآن
"زينب العقابي" عراقية تسابق الزمن بساقٍ واحدة
هذا ما قاله مبعوث ترامب لوزير الخارجية العراقي
ائتلاف علاوي يطالب بإلغاء هيئة المساءلة والعدالة.. لهذا السبب
بالوثيقة.. هذه وصية مقتدى الصدر
هذا ما بحثه مقتدى الصدر مع قادة الحزب الشيوعي
شرطة ديالى: القبض على عصابة تبتز أهالي ضحايا سبايكر
(واخ) تنشر نص مشروع تعديل قانون "العفو العام"
ما علاقة حزب الله اللبناني بإطلاق سراح الصيادين القطريين بالعراق؟
عزة الدوري يظهر بخطاب جديد .. هذا ما قاله
الحكيم للقضاء: احسموا ملف الشخصيات في الخارج اسمحوا لهم بالعودة إلى العراق
المصالحة والمساءلة النيابية: التسوية السياسية ماضية رغم تحفظ واعتراض البعض
وفد آسيوي يزور العراق لبحث ملف رفع الحظر
هذا ما خلفه تفجير سيطرة مدخل بغداد الجنوبي .. شاهد الصور
غداً.. النجف تعطل الدوام بمناسبة زيارة المبعث النبوي
بالفيديو.. هكذا استقبلت "عديلة حمود" في وزارة الصحة بعد اقتناع البرلمان بأجوبتها
(واخ) تنشر جدول الامتحانات النهائية لطلبة السادس الابتدائي للعام الدراسي الحالي
البرلمان يقرر التصويت "سريا" على القناعة بإجابات مفوضية الانتخابات من عدمها
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية