«الحياة» وبدر خانها

بواسطة عدد المشاهدات : 1859
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

عبد الزهرة زكي

 

لم تستطع جريدة (الحياة) أن تقول وتفصح عن تمنياتها بانتصار «داعش» في الفلوجة، فاضطرت إلى اتباع أسوأ الشرور حين ظلت تحاول تشويه النصر بكلام ملفق وفضفاض وفارغ من أي معنى عملي. إنها حيرة من لا يجد ما يقول، فيتلعثم في كذبه، وما أكثر ما يتلعثم كواتيب (الحياة). مقال عبدالوهاب بدرخان (الخميس الماضي) هو تعبير متلعثم عن تلك الحيرة، حيرة كاتب يعرف أنه يكذب، والكاذب يتلعثم مهما حاول واجتهد. حيرة الكاتب وحيرة صحيفته تعبير عن حيرة أكبر؛ إنها حيرة نظام إقليمي تورط بالفتنة وخلق أسبابها، فلا يريد الكف عنها، جل ما يطمح إليه مشعلو الحرائق هو أن يظلوا بمنأى عنها. (الحياة) بين مأزقين؛ إنها لا تريد نصراً عراقياً على «داعش»، لكنها لا تقدر على تمنّي انتصار «داعش».. (الحياة) لم تقصّر، عملت ما بوسعها من أجل نصرة «داعش»، إنما الإفصاح عن التمنيات شأن آخر لا تقدر عليه (الحياة)، إنه شأن يلجمه ما هو أكبر من (الحياة) ومن نبّاحيها وممن يرمي بالعظمة إليهم. ما تأمله (الحياة) بهذا الحال هو (نصر) موضعي لـ {داعش» لا يغوّلها ولكن يثخن جراح العراق والعراقيين. هذا ما تؤمَر به (الحياة). هذا هو اللعب بالنار الذي استمر منذ السبعينيات وحتى الآن؛ حيث أُريد ويراد من (القاعدة) وتسمياتها الأخرى أن تظلّ ناراً ملتهبة مسموحا لها أن تحرق أخضر المكان البعيد ويابسه على أن تظل هناك في المكان البعيد. لكن العراقيين انتصروا في الفلوجة وانكسر فيها ظهر «داعش». لم يبق أمام بدرخان و(حياته) سوى التهوين من قيمة النصر وسوى القول بأن ثمنه كان هو (دمار) المدينة المحررة. (حياة) بدرخان لا تريد أن تصدّق، وتريد منا أن لا نصدق أيضاً معها، أن من امتيازات هذا النصر العراقي المبين هو محدودية حجم الأضرار والتضحيات الحادثة مقارنةً بما كان متوقعاً لمنازلةٍ نظر إليها ليس العراقيون وحدهم وإنما العالم كله على أنها الأخطر. لا تريد (الحياة) ولا بدر خانها تصديق ذلك فاضطرت إلى الكذب والتشويه. ودائماً ما تضطر (الحياة) إلى ذلك، وإلا كان يمكن لخان أن ينظر إلى ماهو أقرب إليه من الفلوجة؛ أن ينظر إلى ما حصل ويحصل في اليمن، طائرات مَن التي تقصف وتدمر وتحطم وتقتل هناك في اليمن السعيد؟. التفاتة إلى ما جرى ويجري في سوريا وتدمير أجمل مدن العرب هناك وتحطيم الحياة فيها تكفي لمعرفة المسؤول عن هذا الدمار والتخريب ومعرفة مموله وداعمه. راهن العرب كله بات في مهب ريح الدمار والخراب.. من المسؤول عن ذلك كله يا خان؟. واقعاً جرى تصميم (الحياة) لتكون (خاناً) لتسويق هذا التدمير، ولن يكون غريباً، والحال هذا، أن تجد في هذا الخان منادياً لترويج البضاعة مثل بدرخان.

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية