العراق ومصر.. مشروع المستقبل

بواسطة عدد المشاهدات : 2510
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

عبد الامير المجر

 

هاجمت قناة الجزيرة القطرية ليلة السبت الماضي وضمن برنامج (ما وراء الخبر) زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري الى العراق، والذي جاء للتهنئة بانتصارات الفلوجة. الهجوم جاء من زاوية ما اسمته بالانتهاكات التي حصلت في الفلوجة، مشيرة في تقريرها ومن خلال بعض ضيوف البرنامج، الى ما وصفته بتناقض الموقف المصري وخروجه عن (الاجماع الخليجي) في موقفه من العراق. مقدما، نقول وبثقة لا يداخلها ادنى شك، ان قناة الجزيرة، هي الداعم او الراعي الاعلامي للتنظيمات الارهابية، وهذا الدعم يمثل الدور المناط بهذه القناة المريبة،  في اطار مشروع كبير تقف خلفه دول كبرى لإحداث تغييرات جيوسياسية في العالم، بدأ العمل عليه منذ عقود وشرعت في تنفيذه الولايات المتحدة الاميركية منذ نحو عقدين، او بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار المعسكر الاشتراكي، وان الميدان الاول للتغيير سيكون الشرق الاوسط والدول العربية، لما لهذه المنطقة من حساسية اقتصادية وجيوسياسية تؤثر في الامن الدولي وستراتيجيات الدول الكبرى الاخرى. وان خلخلة الدول الوطنية في المنطقة وتشظيتها، يعد من شروط نجاح المشروع، الذي سينفذ بواسطة من يسمّون بالحمقى المغفلين، او(الجهاديين) الذين تسخرهم  مخابرات الدول الكبرى في المناطق التي تسعى الى خلق ارباك امني وسياسي فيها. مصر، تدرك تماما ان ما يجري في العراق وسوريا، يجري في هذا السياق، وان خطورة هذا المشروع تكمن في كونه يهدف الى تفكيك هذين البلدين العربيين الكبيرين، اللذين يمثلان العمق الستراتيجي لمصر وحجر الزاوية في الامة التي تعرضت في العقدين الاخيرين الى هزات كبيرة اصابتها في الصميم، وان مصر ستكون في قلب العاصفة اذا ما اصبح كل من العراق وسوريا خارج المعادلة العربية تماما، او باتا مقسمين على اسس طائفية وعرقية، وهذا الموقف كان موضع جدل مصري من جهة وجدل سعودي قطري من جهة اخرى، لأن مصر تنظر من خلال ستراتيجية عربية، تستحضر مخاطر ما بعد انهيار سوريا على مستقبل العرب والمنطقة برمتها، بينما تنظر السعودية وقطر الى الاحداث او تلعب داخلها من خلال ستراتيجية غير عربية، او في الاقل، لا تعلمان مخرجاتها او تتمكنان من التحكم بتلك المخرجات اذا ما تحققت على الارض (ليبيا مثلا)، وان المستفيد من هذا بالتأكيد هي اسرائيل، بعد ان يتم تقسيم المنطقة على اسس طائفية وعرقية، فهذا الواقع سيؤمن لها تفوقا ستراتيجيا دائما، اضافة الى جعل هذه الكانتونات القادمة تدور في الفلك الاميركي سياسيا واقتصاديا وامنيا، الامر الذي سيجعل الامة مصابة بعوق حضاري يستحيل معه نهوضها مستقبلا. لا شك ان الارهاب الذي تعانيه مصر في سيناء، غير بعيد عن هذه اللعبة التي يعرف المصريون من يقف وراءها، والهدف منها، بمعنى ان مشاغلة مصر تأتي في اطار التكتيكات التي تهدف الى تحييدها عن ما يجري في سوريا والعراق وليبيا وغيرها من الدول العربية الملتهبة بنيران (التكفيريين) المدعومين من جهات تهدف الى ما تريد هي لا الى ما يريدون هم، لأنهم مجرد ادوات تستعمل مؤقتا لتحقيق اهداف محددة لحين انتهاء صلاحيتهم!. العراق بعد معركة الفلوجة استطاع ان يعيد الثقة في نفوس العرب ويقول بأنه حيّ، مثلما اعاد الثقة في نفوس العراقيين بعد ان تزعزعت ثقتهم بجيشهم الوطني، قبل ان يعيد الفلوجة وقبلها تكريت، وان عودته قويا الى الساحة العربية ممكنة، اذا ما مدّ اليه العرب ايديهم وافادوه واستفادوا منه، لأن الطرفين بحاجة الى بعضهم، وان سوريا هي الاخرى باتت في وضع افضل، وان مسألة بقائها موحدة، بعيدا عن الموقف من النظام السياسي فيها، تشغل مصر كثيرا، مثلما تشغل العراق الذي سيتأثر بتقسيمها حتما، وسيخسر لبنان وفلسطين وربما تمتد النيران الى دول عربية اخرى، بعد ان تتداعى الاحداث وتصبح الارض العربية كلها رخوة ومستباحة للارهاب الذي سيكون المطية الجاهزة بيد اللاعبين الكبار بالتأكيد. زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري الى العراق ربما انطوت على ملفات اخرى لم يعلن عنها، لكنها في المعطى النهائي تشير الى حقيقة لا جدال فيها، تقول ان مصر لن تكون قوية بدون العرب وفي مقدمتهم العراق وسوريا، لأن هذه الدول الثلاث هي ركيزة الامة ومادتها الاساسية، وهو ما ينبغي ان تعرفه قناة الجزيرة، بل هي تعرفه بالتأكيد، لكنها لا تريد لمشاهديها ان يعرفوه، لذلك تسعى الى صناعة غطاء سميك من دوغما لا تخلو من غباء، لتلقيها على عقول الآخرين من خلال برامجها الموجهة التي فقدت الكثير من بريقها بعد ان كشفت عن مشروعها الخطير وحقيقة توجهاتها!.

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
الجبوري يتحدث عن "معارك مؤجلة" في نينوى بعد تحريرها
اعتقال السفير الفرنسي السابق ببغداد وهو ينقل مبلغا كبيرا جلبه من العراق
الكشف عن "لقاء سري" جمع وزير خارجية قطر بسليماني في بغداد.. هذه التفاصيل
وصول قوة "ذوي الارياش السوداء" إلى العراق.. تعرف عليها
ثلاثون لاعبا بينهم عشرة محترفين وثلاثة جدد مع الوطني
مستشار العبادي يتهم جهات بالترويج لفكرة تدهور سعر الصرف الدينار العراقي
المرجع السيستاني يحدد الحكم الشرعي للخطوبة وحق الخاطب برؤية من يتقدم لها دون حجاب
مجلس المفوضين الجديد سيكون من نفس الأعضاء الحاليين.. شاهد الوثائق
وزارة الشباب والرياضة تؤجر ملاعبها للاندية المشمولة بجولة التراخيص الاسيوية لعام واحد
المالية توجه باحتساب ترفيع موظفي الدولة من تاريخ الاستحقاق
دولة القانون: معصوم تسبب بـ"إهانة" العراق
العطية يدعو السعودية الى منح تأشيرات الحجاج من سفارتها في بغداد
اعتصام مفتوح لأهالي أبو صيدا في ديالى.. لهذه الأسباب
طيران الجيش يحبط محاولة لداعش لفك الحصار عن عناصره بأيمن الموصل
بالوثيقة.. لهذا السبب ابراهيم الجعفري في البرلمان الخميس المقبل
المرجع السيستاني يبدي دعما لعمل منظمة أطباء بلا حدود في العراق ويؤكد اهمية مساعدة النازحين من الموصل
الجبوري يتحدث عن "معارك مؤجلة" في نينوى بعد تحريرها
هذا ما بحثه مقتدى الصدر مع قادة الحزب الشيوعي
شرطة ديالى: القبض على عصابة تبتز أهالي ضحايا سبايكر
اعتقال السفير الفرنسي السابق ببغداد وهو ينقل مبلغا كبيرا جلبه من العراق
الإعلام الحربي ينشر خارطة للموصل تكشف المساحة القليلة المتبقية لداعش فيها
من هي سيدة فرنسا الأولى بريجيت ترونيو؟
معلومات بغاية الخطورة يُدلي بها معتقل مقرب من البغدادي
ائتلاف المالكي يهاجم وزير الدفاع السعودي بعد تصريحات له عن الإمام المهدي
الكشف عن "لقاء سري" جمع وزير خارجية قطر بسليماني في بغداد.. هذه التفاصيل
"داعش" يتحول الى بضعة سنتيمترات على الخريطة .. شاهدها
وصول قوة "ذوي الارياش السوداء" إلى العراق.. تعرف عليها
الحكيم لوفد التغيير: استقرار إقليم كردستان ينعكس على استقرار العراق
مقتل "انتحاريين" حاولا التسلل إلى بحيرة الرزازة
مجلس البصرة يلوح باجراء " حاسم " ردا على برمجة تجهيز وقطع الكهرباء في المحافظة
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية