مناقلة الرأي العام

بواسطة عدد المشاهدات : 408
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مناقلة الرأي العام

الكاتب: مــحــمــد شــريــف أبــو مــيــســم

ما يميز الرأي العام في بلدنا، انه شديد التأثر بخطاب سلطة الاعلام، واقول “خطاب سلطة الاعلام” وليس “الخطاب الاعلامي” لأن جوهر السلطة المتعلق بتوجيه السلوك العام عن طريق اصدار القوانين والقرارات يكاد ينعدم في مشهدنا المرتبك، ازاء القوة والنفوذ اللتين يتمتع بهما الاعلام في واقعنا الراهن

اذ تتقدم سلطته على السلطات الثلاث في التأثير وفي ادارة وصناعة الرأي، فضلا عما يتمتع به من قوة تفوق قوة الحكومة في التعاطي مع التشكيلات السياسية والمؤسسية.

اذ غالبا ما يصادر الرأي العام في بلدنا لصالح سلطة الاعلام بفعل قوة عناصر التأثير الاعلامية هذه، ما يجعل مناقلته من قضية الى أخرى أمرا بالغ السهولة.. وهنا لا تبدو انتقالات الاعلام العراقي تحديدا من قضية رأي عام الى أخرى ناجمة عن فعل اداري لمؤسسة تدير هذا الاعلام وتوجهه كما حصل في ادارة وتوجيه القنوات العربية الاكثر تأثيرا في الشارع العربي من قبل جهات استطاعت أن تدير لعبة التأثير في العواصم العربية ابان ما سمي بالربيع العربي، اذ ان القنوات الفضائية العراقية سرعان ما تبتلع الطعم وتساهم في الاعلان والدعاية لموضوع ما دون أن تعي ما ورائيات الخامة الخبرية التي غالبا ما يعاد اجترارها في نشرات الأخبار والبرامج السياسية واللقاءات الحوارية، وعادة ما تكون الخامة الخبرية أكثر تأثيرا في الشارع كلما كانت ذات صلة بصراع الشارع مع القوى السياسية الحاكمة التي تركت أثرا غير حميد في صدارتها لمجريات واقع الفوضى والفساد واستغلال النفوذ.

ويمكن تصور ذلك ونحن نتابع الضجة - التي نقلت الرأي العام الى موضوع مناقلة 54 مليار دينار لصالح موازنة مجلس النواب - من موقع المتلقي لتسريبات تتحدث عن بلورة مشروع “النفط مقابل الاعمار” او ما سمي بمشروع “مارشال العراق” الذي قد يوظف في التسويق السياسي بما لا يخدم أصحاب المشروع.

اذ تشير هذه التسريبات الى ان المؤسسة التي تقف خلف الرئيس الأميركي ترامب تشتغل حاليا على وضع اللمسات الأخيرة لمشروع يتم بمقتضاه دخول الأموال الأميركية للعراق بعد زوال الارهاب وجنوح القوى المتصارعة على السلطة للمصالحة قسريا بالتزامن مع عودة العراق لمحيطه العربي والشروع بعمليات البناء والاعمار بما يشبه المشروع الذي تقدم به رئيس هيئة الأركان الأميركية “جورج مارشال” في العام 1947 لاعمار دول غرب أوروبا التي دمرتها الحرب مقابل هيمنة الأموال الأميركية على مستقبل اقتصادات تلك الدول والحؤول دون تمدد الشيوعية باتجاه تلك الدول التي كانت تعاني من كوارث الحرب.

ومارشال العراق يراد به ظاهريا اعادة اعمار ما دمرته الحرب مع داعش التي بقيت مجهولة الاب والأم وهي تلفظ انفاسها الأخيرة! والانتهاء من (حدوتة) الفساد بعد أن ادت ما عليها، ووضع حد لهيمنة السياسيين وأذنابهم على الريع النفطي من خلال استثمار الشركات النفطية الأميركية في مشروع اعادة الاعمار مقابل الحصول على النفط العراقي لعشرين سنة مقبلة. فيما تشير ملامح المشروع لاعداد مسبق على مدار أربعة عشر عاما من الفوضى الخلاقة تخللتها كرنفالات تقطيع الأوصال يوميا وفتح الأبواب على مصراعيها للتدخلات الخارجية وادامة المناكفات بين القوى السياسية وتعويق كل محاولات النهوض بالاقتصاد واشاعة الفساد والاحباط جراء استمرار فشل خطط وفعاليات الوزارات والمؤسسات القطاعية بفعل التصارعات السياسية والطائفية واعاقة دخول القوانين الى حيز التطبيق وتعطيل تشريع البعض الآخر منها وارتفاع نسب البطالة والفقر واستمرار تراجع مساهمة القطاعات الحقيقية في الناتج المحلي الاجمالي فضلا عن تعطيل كل الخطط والستراتيجيات، وفي مقدمتها الستراتيجية الوطنية للطاقة التي كان يمكن أن تجعل من العراق بلدا صناعيا بامتياز.

وكل ذلك الاعداد انطلق من القوانين التي وضعها سيئ الصيت بريمر، والتي ساهمت في التأسيس للفوضى الخلاقة وانتهاء بمنزلق المديونية وشروطها التي جيرت البلاد لصالح رأس المال الذي يحكم العالم يكون مشروع “النفط مقابل الاعمار” أو مشروع مارشال العراق بداية للشروع بعراق جديد لن يكون فيه ابناؤه الا أجراء وتابعين للذيول التي نهبت المال العام وتسيدت على أبناء جلدتها لصالح تبعيتها للشركات التي ستحكم البلاد وفق مقاسات سوق رأسمالية تصنع القرار السياسي من الحديقة الخلفية

للاقتصاد.

 

وهذا المشروع الذي اشتغلت عليه المؤسسات التي صنعت التغيير والفوضى بالعراق، لا يراد له حاليا أن يكون مادة خام لوسائل الاعلام العراقية خشية أن يكون وسيلة للتسويق السياسي قبل الانتهاء من داعش، والغريب ان ينتقل خطاب سلطة الاعلام الى قضية مناقلة 54 مليار دينار بحماسة منقطعة النظير وهي لا ترتقي لـ”كومشن” بسيط في مقاولة محلية، فضلا عن كونها اجراء قانونيا جمّلت الحديث عنها وجوه المفسدين، فيما تغير مسار وجهة الرأي العام عن قضية “دمار شامل للبلاد والعباد” عمرها أربعة عشر عاما ساهم فيها المتزاحمون على الصدارة والمال مقابل خصخصة وطن وارتهان مستقبل.

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
تحذير.. الأمن الاقتصادي والاجتماعي في العراق مهدد بالانهيار
العمليات المشتركة تكشف: هذا ما تبقى من أيمن الموصل تحت سيطرة "داعش"
القبض على عنصر بـ"داعش" شارك بتنفيذ هجمات ضد المدنيين في بغداد
عراقي يسعى لدخول غينيس باحتفاظه 8000 علبة سجائر دخنها منذ عقدين
(واخ) تنشر خسائر "داعش" في الموصل القديمة
ضابطان من عهد صدام مرشحان لخلافة البغدادي.. اليك التفاصيل
ماذا قالت العمليات المشتركة عن انباء مقتل "أبو بكر البغدادي"
تحذيرات من مخطط لتمكين "داعش" من السيطرة على كركوك
العبادي.. من جبهات القتال إلى دبلوماسية الانتصار
دولة القانون: السماح لـ"الإرهابيين" بالدخول إلى بغداد وعقد مؤتمر "انتهاكاً خطيراً" للقانون والدستور
محافظ بغداد: الأيام المقبلة ستشهد تحسنا كبيرا في ساعات تجهيز الكهرباء
الكشف عن ضبط شاحنات محملة بـ"مناهج دراسية" مخالفة للقانون
الموصل القديمة شبه مدمرة وداعش يستميت لتأخير حسم المعركة فيها
قائد عمليات بغداد: خطة العيد لا تشمل قطع اي شارع او منطقة بالعاصمة
القاء القبض على ارهابيين اثنين بحوزتهما حزام ناسف ولغم في المسيب
"دواعش" في شارع السعدون وسط بغداد.. شاهد الصور
بينهم الخنجر والبزاز والعيساوي وعلي حاتم.. (واخ) تنشر أسماء المشاركين بمؤتمر السنة في بغداد
"داعش" يمنع تدوال "ليلى علوي".. لماذا؟
خمسة وزراء رافقوا العبادي بجولته الإقليمية.. تعرف عليهم
نائبة عن بدر تقاضي مدير قناة فضائية ومخرج ولاية بطيخ
كيف حقق "قناص كندي" رقماً قياسياً في العراق؟
(واخ) تنشر بيانا مفصلا"عن نتائج جولة العبادي الإقليمية
القوات الأمنية تسيطر على الأزقة الضيقة في الموصل القديمة
الشرطة الاتحادية تحرر جامع الحامدين في باب البيض وتتقدم للسيطرة على كنيسة شمعون
مناشدة لدعم حملة تأهيل مكتبتي جامعة الموصل والموصل المركزية
منع حمل السلاح والتواجد العسكري في البصرة
الكشف عن "حيلة" يستخدمها التجار للتهرب من الضرائب في المنافذ
أمريكا تسعى للسيطرة على طريق بغداد – دمشق
سر عميق يكشف قاعدة بيانات داعش واسماء قياداته ويقرب الحسم النهائي بالموصل القديمة
امرأة "تختطف" امرأة في منطقة المنصور
"دواعش" في شارع السعدون وسط بغداد.. شاهد الصور
(واخ) تنشر مقابلة لـ"نوري المالكي" يكشف فيها الكثير من الخفايا
ماذا قال عمار الحكيم عن ظاهرة "الإلحاد" في المجتمع العراقي
طالباني للشعب الكردي: هذه حقيقة اتصال بارزاني للعبادي
مكتب العبادي ينفي منح إقليم كردستان أموالا لإجراء استفتاء الاستقلال
بينهم الخنجر والبزاز والعيساوي وعلي حاتم.. (واخ) تنشر أسماء المشاركين بمؤتمر السنة في بغداد
الجعفري يشيد بدور اسبانيا في عقد المؤتمر الدولي حول ضحايا العنف الديني والعِرقي
صدور أمر قبض بحق أحمد أبو ريشة وفق المادة 4 إرهاب.. شاهد الوثيقة
بالتفاصيل.. هذا ما بحثه الحكيم ومعصوم
"داعش" يمنع تدوال "ليلى علوي".. لماذا؟
في ذكرى سقوطها الثالث... (واخ) تنشر تقرير لجنة التحقيق بسقوط الموصل... والمالكي والنجيفي ابرز المدانين
بعد إدانته بالفساد.. الإفراج عن محافظ بابل
من هم العراقيون الذين سيرحلون من أميركا؟
قائد عمليات نينوى السابق يكشف عن المسؤول بسقوط الموصل
خمسة وزراء رافقوا العبادي بجولته الإقليمية.. تعرف عليهم
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية