مناقلة الرأي العام

بواسطة عدد المشاهدات : 693
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مناقلة الرأي العام

الكاتب: مــحــمــد شــريــف أبــو مــيــســم

ما يميز الرأي العام في بلدنا، انه شديد التأثر بخطاب سلطة الاعلام، واقول “خطاب سلطة الاعلام” وليس “الخطاب الاعلامي” لأن جوهر السلطة المتعلق بتوجيه السلوك العام عن طريق اصدار القوانين والقرارات يكاد ينعدم في مشهدنا المرتبك، ازاء القوة والنفوذ اللتين يتمتع بهما الاعلام في واقعنا الراهن

اذ تتقدم سلطته على السلطات الثلاث في التأثير وفي ادارة وصناعة الرأي، فضلا عما يتمتع به من قوة تفوق قوة الحكومة في التعاطي مع التشكيلات السياسية والمؤسسية.

اذ غالبا ما يصادر الرأي العام في بلدنا لصالح سلطة الاعلام بفعل قوة عناصر التأثير الاعلامية هذه، ما يجعل مناقلته من قضية الى أخرى أمرا بالغ السهولة.. وهنا لا تبدو انتقالات الاعلام العراقي تحديدا من قضية رأي عام الى أخرى ناجمة عن فعل اداري لمؤسسة تدير هذا الاعلام وتوجهه كما حصل في ادارة وتوجيه القنوات العربية الاكثر تأثيرا في الشارع العربي من قبل جهات استطاعت أن تدير لعبة التأثير في العواصم العربية ابان ما سمي بالربيع العربي، اذ ان القنوات الفضائية العراقية سرعان ما تبتلع الطعم وتساهم في الاعلان والدعاية لموضوع ما دون أن تعي ما ورائيات الخامة الخبرية التي غالبا ما يعاد اجترارها في نشرات الأخبار والبرامج السياسية واللقاءات الحوارية، وعادة ما تكون الخامة الخبرية أكثر تأثيرا في الشارع كلما كانت ذات صلة بصراع الشارع مع القوى السياسية الحاكمة التي تركت أثرا غير حميد في صدارتها لمجريات واقع الفوضى والفساد واستغلال النفوذ.

ويمكن تصور ذلك ونحن نتابع الضجة - التي نقلت الرأي العام الى موضوع مناقلة 54 مليار دينار لصالح موازنة مجلس النواب - من موقع المتلقي لتسريبات تتحدث عن بلورة مشروع “النفط مقابل الاعمار” او ما سمي بمشروع “مارشال العراق” الذي قد يوظف في التسويق السياسي بما لا يخدم أصحاب المشروع.

اذ تشير هذه التسريبات الى ان المؤسسة التي تقف خلف الرئيس الأميركي ترامب تشتغل حاليا على وضع اللمسات الأخيرة لمشروع يتم بمقتضاه دخول الأموال الأميركية للعراق بعد زوال الارهاب وجنوح القوى المتصارعة على السلطة للمصالحة قسريا بالتزامن مع عودة العراق لمحيطه العربي والشروع بعمليات البناء والاعمار بما يشبه المشروع الذي تقدم به رئيس هيئة الأركان الأميركية “جورج مارشال” في العام 1947 لاعمار دول غرب أوروبا التي دمرتها الحرب مقابل هيمنة الأموال الأميركية على مستقبل اقتصادات تلك الدول والحؤول دون تمدد الشيوعية باتجاه تلك الدول التي كانت تعاني من كوارث الحرب.

ومارشال العراق يراد به ظاهريا اعادة اعمار ما دمرته الحرب مع داعش التي بقيت مجهولة الاب والأم وهي تلفظ انفاسها الأخيرة! والانتهاء من (حدوتة) الفساد بعد أن ادت ما عليها، ووضع حد لهيمنة السياسيين وأذنابهم على الريع النفطي من خلال استثمار الشركات النفطية الأميركية في مشروع اعادة الاعمار مقابل الحصول على النفط العراقي لعشرين سنة مقبلة. فيما تشير ملامح المشروع لاعداد مسبق على مدار أربعة عشر عاما من الفوضى الخلاقة تخللتها كرنفالات تقطيع الأوصال يوميا وفتح الأبواب على مصراعيها للتدخلات الخارجية وادامة المناكفات بين القوى السياسية وتعويق كل محاولات النهوض بالاقتصاد واشاعة الفساد والاحباط جراء استمرار فشل خطط وفعاليات الوزارات والمؤسسات القطاعية بفعل التصارعات السياسية والطائفية واعاقة دخول القوانين الى حيز التطبيق وتعطيل تشريع البعض الآخر منها وارتفاع نسب البطالة والفقر واستمرار تراجع مساهمة القطاعات الحقيقية في الناتج المحلي الاجمالي فضلا عن تعطيل كل الخطط والستراتيجيات، وفي مقدمتها الستراتيجية الوطنية للطاقة التي كان يمكن أن تجعل من العراق بلدا صناعيا بامتياز.

وكل ذلك الاعداد انطلق من القوانين التي وضعها سيئ الصيت بريمر، والتي ساهمت في التأسيس للفوضى الخلاقة وانتهاء بمنزلق المديونية وشروطها التي جيرت البلاد لصالح رأس المال الذي يحكم العالم يكون مشروع “النفط مقابل الاعمار” أو مشروع مارشال العراق بداية للشروع بعراق جديد لن يكون فيه ابناؤه الا أجراء وتابعين للذيول التي نهبت المال العام وتسيدت على أبناء جلدتها لصالح تبعيتها للشركات التي ستحكم البلاد وفق مقاسات سوق رأسمالية تصنع القرار السياسي من الحديقة الخلفية

للاقتصاد.

 

وهذا المشروع الذي اشتغلت عليه المؤسسات التي صنعت التغيير والفوضى بالعراق، لا يراد له حاليا أن يكون مادة خام لوسائل الاعلام العراقية خشية أن يكون وسيلة للتسويق السياسي قبل الانتهاء من داعش، والغريب ان ينتقل خطاب سلطة الاعلام الى قضية مناقلة 54 مليار دينار بحماسة منقطعة النظير وهي لا ترتقي لـ”كومشن” بسيط في مقاولة محلية، فضلا عن كونها اجراء قانونيا جمّلت الحديث عنها وجوه المفسدين، فيما تغير مسار وجهة الرأي العام عن قضية “دمار شامل للبلاد والعباد” عمرها أربعة عشر عاما ساهم فيها المتزاحمون على الصدارة والمال مقابل خصخصة وطن وارتهان مستقبل.

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
قطعات الحشد والقوات الأمنية تقترب من بوابة تلعفر الغربية المؤدية إلى مركز القضاء
بعثة الحج العراقية تؤكد انسيابية إجراءاتها بشأن تفويج جميع الحجاج في الحصة الإضافية
قاسم سليماني يفصح عن نية إيران الحقيقية إزاء كركوك والموصل وآبار النفط العراقية
الأمن النيابية تبحث مع وزارة الدفاع آليات تنفيذ بنود الحقوق التقاعدية للضباط
لجنة الخبراء النيابية تحسم اختيار 9 اشخاص لعضوية مفوضية الانتخابات من بين 33 مرشحاً
التربية تعتذر عن تطبيق قرار تحسين معدل طلبة السادس الإعدادي الذي أصدره البرلمان
بغداد تغادر قائمة "أسوأ مدينة للعيش في العالم".. لهذه الأسباب
مراسل (واخ): فصل عشائري داخل مجلس النواب بين البو عامر والدليم
الجبوري يجتمع مع نواب كركوك لمناقشة مادة المحافظة بقانون انتخابات مجالس المحافظات
نائبة بصرية تعلن سحب توقيعها من اي استجواب لتحوله لـ"تصفية حسابات"
أمانة مجلس الوزراء تنفي نشوب حريق في مبناها
المؤتمر الوطني يدعو إلى إبعاد "الاستجوابات" عن التسقيط والبروز السياسي
الحشد يفتح الساتر الأمامي لتلعفر ويقتل عشرات الدواعش
التربية النيابية تطالب بتأجيل امتحانات الدور الثاني إلى ما بعد العيد
بالخريطة.. محاور دخول القطعات العسكرية إلى تلعفر
حزب الدعوة يعلق على نية المالكي لقاء الخنجر.. ماذا قال؟
مقتدى الصدر يلتقي أحمد الكبيسي في الامارات.. هذا ما جرى بينهما
هيأة الحج تحدد آخر موعد لتسلم طلبات الفائزين بقرعة 2018
(واخ) تنشر ملف فساد ديوان محافظة البصرة.. شاهد الوثائق
بعثة الحج: ارتفاع عدد الحجاج الوافدين للديار المقدسة الى 24533 حاجا
موظفو الحج يعتزمون اقامة دعوى قضائية ضد حنان الفتلاوي.. شاهد الوثائق
المؤتمر الوطني يدعو الوفد الكردي للاستمرار بمساعي الحوار والأخذ برأي المرجعية
الجعفري محذراً: الاستفتاء ليس عراقي الانعكاس فقط وقد يضر الإقليم
38 مرشحاً لمنصب محافظ البصرة بينهم مستقلون.. تعرف عليهم
تعزيزات كبيرة للجيش والحشد تتجه الى تلعفر
بعثة الحج: ايفادات الموظف خارج حسابات تكلفة الحج ولا تتحملها ميزانية الدولة.. بعض يريد تشويه الحقائق
قطعات الحشد والقوات الأمنية تقترب من بوابة تلعفر الغربية المؤدية إلى مركز القضاء
مفتش هيئة الحج: الموظفون يعملون ليل نهار في الديار المقدسة وايفادهم ضمن القانون
رئيس هيئة الحج: ايفاد الموظفين تم وفق "السياقات والقوانين" وتحت مظلة ديوان الرقابة المالية
بعثة الحج العراقية تؤكد انسيابية إجراءاتها بشأن تفويج جميع الحجاج في الحصة الإضافية
ما صحة دخول المرجع السيستاني إلى المستشفى؟
الإعلان عن حملة "لا للاستفتاء حاليا" في إقليم كردستان
حزب الدعوة يعلق على نية المالكي لقاء الخنجر.. ماذا قال؟
بالتفاصيل.. الأحرار: هذا ما بحثه الصدر في السعودية
الحشد الشعبي يصد هجوما لـ"داعش" شمال منفذ الوليد الحدودي
مقتدى الصدر يلتقي أحمد الكبيسي في الامارات.. هذا ما جرى بينهما
الحرارة تتجاوز الـ 50 مْ هذا الأسبوع
موظفو بعثة الحج العراقية يوضحون ما صدر بشأن إيفادهم للديار المقدسة... ماذا قالوا
اللويزي مخاطباً سلمان الجميلي: انت مش انت وانت وزير
(واخ) تنشر أسباب مغادرة عمار الحكيم للمجلس الأعلى.. تعرف عليها
هيأة الحج تحدد آخر موعد لتسلم طلبات الفائزين بقرعة 2018
وزير الداخلية يكشف: السعودية طلبت من العبادي التدخل للتوسط بين الرياض وطهران
(واخ) تنشر ملف فساد ديوان محافظة البصرة.. شاهد الوثائق
بعثة الحج: ارتفاع عدد الحجاج الوافدين للديار المقدسة الى 24533 حاجا
موظفو الحج يعتزمون اقامة دعوى قضائية ضد حنان الفتلاوي.. شاهد الوثائق
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية