استعادة العراق.. أميركيّاً!!

بواسطة عدد المشاهدات : 1497
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
استعادة العراق.. أميركيّاً!!

الكاتب: سالم مشكور

يتوقف كثيرون عند مشهد الموكب الطويل لرئيس الوزراء حيدر العبادي والوفد المرافق له وهو يتحرك في شوارع العاصمة الاميركية. موكب لا يحدث إلا للضيوف المهمّين في واشنطن، وهو، الى جانب مؤشرات أخرى، يدل على اهتمام الإدارة الاميركية بهذه الزيارة.

مبعث الاهتمام هنا يعود الى أمرين، الاول: الوضع العراقي، الأمني (الحرب ضد داعش)، والسياسي (الهدوء والتحركات الأخيرة التي تنم عن توافقات وتسويات قادمة)، يعطي العراق صورة أكثر قوة وسيراً نحو الاستقرار. والثاني- وهو الأهم- هو سعي الجمهوريين العائدين الى البيت الأبيض لتأكيد أهمية العراق بالنسبة لإدارتهم. هو ذات المسعى الذي دفعهم الى الاحتفاء بأول زيارة لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي الى واشنطن عام ٢٠٠٦ لدرجة ترتيب خطاب له أمام الكونغرس الذي صفق أعضاؤه للمالكي وقوفاً لأكثر من مرة.

منذ وصول الديمقراطيين الى البيت الأبيض قبل ثماني سنوات، تراجعت أولوية الملف العراقي في واشنطن، خصوصا بعد اكتمال سحب القوات الاميركية من العراق عام ٢٠١١. كانوا يعتبرون احتلال العراق خطوة “جمهوريّة” كلّفت الولايات المتحدة الكثير، وكانوا ينظرون الى الطبقة السياسية العراقية كنتاج لسياسة الجمهوريين. لم تكن هذه النظرة بعيدة عن الواقع، فالجمهوريون هم أصحاب مشروع الحرب وإسقاط نظام صدام، وكانوا- وما زالوا- يعتبرون العراق أحد ملفاتهم المهمة التي رأوا أن إدارة أوباما الديمقراطية فرّطت بها، وعودتهم الى البيت الأبيض اليوم، توفر فرصة لهم لاستعادة هذا الملف في أعلى سلّم الاولويات. من هنا كان رئيس الوزراء حيدر العبادي من بين أوائل الزعماء الذين هاتفهم ترامب بعد تسلمه مهام الرئاسة، وفي ذلك الاتصال تم توجيه الدعوة إليه لزيارة العاصمة الاميركية.

وإذا كانت العودة الاميركية الى العراق تمثل العنوان العريض الذي يخفي وراءه غياب رؤية واضحة للرئيس الاميركي الجديد حول العراق، بسبب جهله بالملفات الخارجية عموما، الّا أن وجود وزراء ومساعدين حوله ممن خدموا في العراق بعد ٢٠٠٣، فضلا عن استراتيجية الحزب الجمهوري العامة في المجال الخارجي، سيمكّنه من الوصول الى هذه الرؤية التي بانت خطوطها العامة اليوم: مواجهة النفوذ الايراني، وعودة الوجود العسكري المباشر، والاستثمار في العراق، فضلا عن متطلبات هذه الملفات، من تصفية داعش، وتحقيق توافق سياسي داخلي، واستقرار أمني يساعد على الاستثمار.

الموضوع الايراني الذي يشكل نقطة ارتكاز في سياسة الجمهوريين الحالية، يضع العراق في حرجٍ يحتاج معه الى جهود سياسية وحنكة كبيرة للخروج منه، فالعراق يريد علاقات جيدة مع إيران، كما كل الدول الجارة، وكذلك لا يمكنه الاستغناء عن علاقاته مع الجانب الاميركي الذي أثبتت السنوات الماضية حسب تجارب السنوات الماضية. هنا يحتاج الامر الى العمل على أكثر من صعيد، الاول: الشروع بحوار وطني حول أهمية العلاقة مع الجانبين الايراني والأميركي على أساس المصالح المتبادلة، لئلا تنقسم الساحة الى فريقين يتصارعان نيابة عن الدولتين. وبموازاة ذلك نحتاج الى إدراك أميركي وإيراني باننا بحاجة الى كليهما معاً دون أن نكون ساحة لصراعهما. بالضبط كما نحتاج الى علاقات مع السعودية وتركيا، لا تجعلنا وقودا في حروب النيابة، ولو كانت باردة.

 

انها ليست مهمة الحكومة وحدها بل كل النخب السياسية والثقافية...فهل ننجح؟.

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
تحذير.. الأمن الاقتصادي والاجتماعي في العراق مهدد بالانهيار
العمليات المشتركة تكشف: هذا ما تبقى من أيمن الموصل تحت سيطرة "داعش"
القبض على عنصر بـ"داعش" شارك بتنفيذ هجمات ضد المدنيين في بغداد
عراقي يسعى لدخول غينيس باحتفاظه 8000 علبة سجائر دخنها منذ عقدين
(واخ) تنشر خسائر "داعش" في الموصل القديمة
ضابطان من عهد صدام مرشحان لخلافة البغدادي.. اليك التفاصيل
ماذا قالت العمليات المشتركة عن انباء مقتل "أبو بكر البغدادي"
تحذيرات من مخطط لتمكين "داعش" من السيطرة على كركوك
العبادي.. من جبهات القتال إلى دبلوماسية الانتصار
دولة القانون: السماح لـ"الإرهابيين" بالدخول إلى بغداد وعقد مؤتمر "انتهاكاً خطيراً" للقانون والدستور
محافظ بغداد: الأيام المقبلة ستشهد تحسنا كبيرا في ساعات تجهيز الكهرباء
الكشف عن ضبط شاحنات محملة بـ"مناهج دراسية" مخالفة للقانون
الموصل القديمة شبه مدمرة وداعش يستميت لتأخير حسم المعركة فيها
قائد عمليات بغداد: خطة العيد لا تشمل قطع اي شارع او منطقة بالعاصمة
القاء القبض على ارهابيين اثنين بحوزتهما حزام ناسف ولغم في المسيب
"دواعش" في شارع السعدون وسط بغداد.. شاهد الصور
بينهم الخنجر والبزاز والعيساوي وعلي حاتم.. (واخ) تنشر أسماء المشاركين بمؤتمر السنة في بغداد
"داعش" يمنع تدوال "ليلى علوي".. لماذا؟
خمسة وزراء رافقوا العبادي بجولته الإقليمية.. تعرف عليهم
نائبة عن بدر تقاضي مدير قناة فضائية ومخرج ولاية بطيخ
كيف حقق "قناص كندي" رقماً قياسياً في العراق؟
(واخ) تنشر بيانا مفصلا"عن نتائج جولة العبادي الإقليمية
القوات الأمنية تسيطر على الأزقة الضيقة في الموصل القديمة
الشرطة الاتحادية تحرر جامع الحامدين في باب البيض وتتقدم للسيطرة على كنيسة شمعون
مناشدة لدعم حملة تأهيل مكتبتي جامعة الموصل والموصل المركزية
منع حمل السلاح والتواجد العسكري في البصرة
الكشف عن "حيلة" يستخدمها التجار للتهرب من الضرائب في المنافذ
أمريكا تسعى للسيطرة على طريق بغداد – دمشق
سر عميق يكشف قاعدة بيانات داعش واسماء قياداته ويقرب الحسم النهائي بالموصل القديمة
امرأة "تختطف" امرأة في منطقة المنصور
"دواعش" في شارع السعدون وسط بغداد.. شاهد الصور
(واخ) تنشر مقابلة لـ"نوري المالكي" يكشف فيها الكثير من الخفايا
ماذا قال عمار الحكيم عن ظاهرة "الإلحاد" في المجتمع العراقي
طالباني للشعب الكردي: هذه حقيقة اتصال بارزاني للعبادي
مكتب العبادي ينفي منح إقليم كردستان أموالا لإجراء استفتاء الاستقلال
بينهم الخنجر والبزاز والعيساوي وعلي حاتم.. (واخ) تنشر أسماء المشاركين بمؤتمر السنة في بغداد
الجعفري يشيد بدور اسبانيا في عقد المؤتمر الدولي حول ضحايا العنف الديني والعِرقي
صدور أمر قبض بحق أحمد أبو ريشة وفق المادة 4 إرهاب.. شاهد الوثيقة
بالتفاصيل.. هذا ما بحثه الحكيم ومعصوم
"داعش" يمنع تدوال "ليلى علوي".. لماذا؟
في ذكرى سقوطها الثالث... (واخ) تنشر تقرير لجنة التحقيق بسقوط الموصل... والمالكي والنجيفي ابرز المدانين
بعد إدانته بالفساد.. الإفراج عن محافظ بابل
من هم العراقيون الذين سيرحلون من أميركا؟
قائد عمليات نينوى السابق يكشف عن المسؤول بسقوط الموصل
خمسة وزراء رافقوا العبادي بجولته الإقليمية.. تعرف عليهم
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية