استعادة العراق.. أميركيّاً!!

بواسطة عدد المشاهدات : 2018
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
استعادة العراق.. أميركيّاً!!

الكاتب: سالم مشكور

يتوقف كثيرون عند مشهد الموكب الطويل لرئيس الوزراء حيدر العبادي والوفد المرافق له وهو يتحرك في شوارع العاصمة الاميركية. موكب لا يحدث إلا للضيوف المهمّين في واشنطن، وهو، الى جانب مؤشرات أخرى، يدل على اهتمام الإدارة الاميركية بهذه الزيارة.

مبعث الاهتمام هنا يعود الى أمرين، الاول: الوضع العراقي، الأمني (الحرب ضد داعش)، والسياسي (الهدوء والتحركات الأخيرة التي تنم عن توافقات وتسويات قادمة)، يعطي العراق صورة أكثر قوة وسيراً نحو الاستقرار. والثاني- وهو الأهم- هو سعي الجمهوريين العائدين الى البيت الأبيض لتأكيد أهمية العراق بالنسبة لإدارتهم. هو ذات المسعى الذي دفعهم الى الاحتفاء بأول زيارة لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي الى واشنطن عام ٢٠٠٦ لدرجة ترتيب خطاب له أمام الكونغرس الذي صفق أعضاؤه للمالكي وقوفاً لأكثر من مرة.

منذ وصول الديمقراطيين الى البيت الأبيض قبل ثماني سنوات، تراجعت أولوية الملف العراقي في واشنطن، خصوصا بعد اكتمال سحب القوات الاميركية من العراق عام ٢٠١١. كانوا يعتبرون احتلال العراق خطوة “جمهوريّة” كلّفت الولايات المتحدة الكثير، وكانوا ينظرون الى الطبقة السياسية العراقية كنتاج لسياسة الجمهوريين. لم تكن هذه النظرة بعيدة عن الواقع، فالجمهوريون هم أصحاب مشروع الحرب وإسقاط نظام صدام، وكانوا- وما زالوا- يعتبرون العراق أحد ملفاتهم المهمة التي رأوا أن إدارة أوباما الديمقراطية فرّطت بها، وعودتهم الى البيت الأبيض اليوم، توفر فرصة لهم لاستعادة هذا الملف في أعلى سلّم الاولويات. من هنا كان رئيس الوزراء حيدر العبادي من بين أوائل الزعماء الذين هاتفهم ترامب بعد تسلمه مهام الرئاسة، وفي ذلك الاتصال تم توجيه الدعوة إليه لزيارة العاصمة الاميركية.

وإذا كانت العودة الاميركية الى العراق تمثل العنوان العريض الذي يخفي وراءه غياب رؤية واضحة للرئيس الاميركي الجديد حول العراق، بسبب جهله بالملفات الخارجية عموما، الّا أن وجود وزراء ومساعدين حوله ممن خدموا في العراق بعد ٢٠٠٣، فضلا عن استراتيجية الحزب الجمهوري العامة في المجال الخارجي، سيمكّنه من الوصول الى هذه الرؤية التي بانت خطوطها العامة اليوم: مواجهة النفوذ الايراني، وعودة الوجود العسكري المباشر، والاستثمار في العراق، فضلا عن متطلبات هذه الملفات، من تصفية داعش، وتحقيق توافق سياسي داخلي، واستقرار أمني يساعد على الاستثمار.

الموضوع الايراني الذي يشكل نقطة ارتكاز في سياسة الجمهوريين الحالية، يضع العراق في حرجٍ يحتاج معه الى جهود سياسية وحنكة كبيرة للخروج منه، فالعراق يريد علاقات جيدة مع إيران، كما كل الدول الجارة، وكذلك لا يمكنه الاستغناء عن علاقاته مع الجانب الاميركي الذي أثبتت السنوات الماضية حسب تجارب السنوات الماضية. هنا يحتاج الامر الى العمل على أكثر من صعيد، الاول: الشروع بحوار وطني حول أهمية العلاقة مع الجانبين الايراني والأميركي على أساس المصالح المتبادلة، لئلا تنقسم الساحة الى فريقين يتصارعان نيابة عن الدولتين. وبموازاة ذلك نحتاج الى إدراك أميركي وإيراني باننا بحاجة الى كليهما معاً دون أن نكون ساحة لصراعهما. بالضبط كما نحتاج الى علاقات مع السعودية وتركيا، لا تجعلنا وقودا في حروب النيابة، ولو كانت باردة.

 

انها ليست مهمة الحكومة وحدها بل كل النخب السياسية والثقافية...فهل ننجح؟.

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
العراق يدخل البند السادس بعد خروجه من السابع
حركة التغيير تقرر الخروج من حكومة الإقليم والبرلمان وتتحول إلى معارضة
العبادي يكشف: هذه أهم أسباب دخول الإرهاب إلى العراق
هذا ما قاله الزميل مؤيـد اللامـي خلال فعاليات مؤتمر الإعلامي الدولي ببغداد
الأمم المتحدة تحدد 6 أولويات للعراق بعد إعلانه النصر على داعش.. تعرف عليها
العراق يتحفظ على "ضعف القرار العربي" ورفض مقترحه بشأن القدس
العراق وايران يوقعان اتفاقاً لتصدير النفط الخام من حقول كركوك
الزراعة تمنع استيراد محصول البطاطا
غلق مطاري اربيل والسليمانية يتسبب بخسارة الاقليم 400 الف دولار يوميا
الانواء الجوية تتوقع اجواءً متباينة غدا الخميس
طيران الجيش يقصف قوات "كردية انفصالية" شنت هجمات صاروخية على طوزخورماتو
طالباني: هؤلاء "فراعنة الفساد" في إقليم كردستان
الحشد الشعبي: حددنا مواقع "جماعة الرايات البيض" وسنضربهم بهذه الطريقة
مكتب العبادي يوضح سبب عدم ذكر اسم البيشمركة في خطاب النصر
العيسى يوجه بتخفيض أجور الموازي لأبناء القرى والنازحين وذوي الدخل المحدود
التربية تحدد موعد امتحانات نصف السنة
العراق يدخل البند السادس بعد خروجه من السابع
الحطاب: نقيب الصحفيين العراقيين يعقد اجتماعا مع ممثلي الوزارات والجهات الساندة.. لهذا الهدف
عبد اللطيف: حملة الفساد ستحظى بدعم السيستاني وستشمل هؤلاء المسؤولين
ريزان شيخ دلير: المرأة العراقية في خطر ونون النسوة لامحل لها من الإعراب
هيأة النزاهة: سنفتح ملفات فساد كبرى على مستوى العراق وهذا أبرزها
امطار وانخفاض بدرجات الحرارة طقس يوم غد
هيأة الحج تدعو الفائزين بالقرعة التكميلية الى تسديد الدفعة الاولى من التكلفة
منبئ جوي: انخفاض كبير للحرارة في العراق تصل الى الصفر المئوي
صندوق النقد الدولي يؤكد تحقيق تقدم مع العراق بشان موازنة العام 2018
النفط: إنشاء أنبوب جديد لنقل صادرات كركوك الى فيشخابور
لليوم الثاني.. الدولار ينخفض أمام الدينار في البورصات العراقي
الهجرة تعلن إعادة 446 لاجئاً عراقياً من مخيم الهول في سوريا
حركة التغيير تقرر الخروج من حكومة الإقليم والبرلمان وتتحول إلى معارضة
جامعتان عراقيتان من بين أفضل الجامعات العربية
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية