استعادة العراق.. أميركيّاً!!

بواسطة عدد المشاهدات : 1721
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
استعادة العراق.. أميركيّاً!!

الكاتب: سالم مشكور

يتوقف كثيرون عند مشهد الموكب الطويل لرئيس الوزراء حيدر العبادي والوفد المرافق له وهو يتحرك في شوارع العاصمة الاميركية. موكب لا يحدث إلا للضيوف المهمّين في واشنطن، وهو، الى جانب مؤشرات أخرى، يدل على اهتمام الإدارة الاميركية بهذه الزيارة.

مبعث الاهتمام هنا يعود الى أمرين، الاول: الوضع العراقي، الأمني (الحرب ضد داعش)، والسياسي (الهدوء والتحركات الأخيرة التي تنم عن توافقات وتسويات قادمة)، يعطي العراق صورة أكثر قوة وسيراً نحو الاستقرار. والثاني- وهو الأهم- هو سعي الجمهوريين العائدين الى البيت الأبيض لتأكيد أهمية العراق بالنسبة لإدارتهم. هو ذات المسعى الذي دفعهم الى الاحتفاء بأول زيارة لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي الى واشنطن عام ٢٠٠٦ لدرجة ترتيب خطاب له أمام الكونغرس الذي صفق أعضاؤه للمالكي وقوفاً لأكثر من مرة.

منذ وصول الديمقراطيين الى البيت الأبيض قبل ثماني سنوات، تراجعت أولوية الملف العراقي في واشنطن، خصوصا بعد اكتمال سحب القوات الاميركية من العراق عام ٢٠١١. كانوا يعتبرون احتلال العراق خطوة “جمهوريّة” كلّفت الولايات المتحدة الكثير، وكانوا ينظرون الى الطبقة السياسية العراقية كنتاج لسياسة الجمهوريين. لم تكن هذه النظرة بعيدة عن الواقع، فالجمهوريون هم أصحاب مشروع الحرب وإسقاط نظام صدام، وكانوا- وما زالوا- يعتبرون العراق أحد ملفاتهم المهمة التي رأوا أن إدارة أوباما الديمقراطية فرّطت بها، وعودتهم الى البيت الأبيض اليوم، توفر فرصة لهم لاستعادة هذا الملف في أعلى سلّم الاولويات. من هنا كان رئيس الوزراء حيدر العبادي من بين أوائل الزعماء الذين هاتفهم ترامب بعد تسلمه مهام الرئاسة، وفي ذلك الاتصال تم توجيه الدعوة إليه لزيارة العاصمة الاميركية.

وإذا كانت العودة الاميركية الى العراق تمثل العنوان العريض الذي يخفي وراءه غياب رؤية واضحة للرئيس الاميركي الجديد حول العراق، بسبب جهله بالملفات الخارجية عموما، الّا أن وجود وزراء ومساعدين حوله ممن خدموا في العراق بعد ٢٠٠٣، فضلا عن استراتيجية الحزب الجمهوري العامة في المجال الخارجي، سيمكّنه من الوصول الى هذه الرؤية التي بانت خطوطها العامة اليوم: مواجهة النفوذ الايراني، وعودة الوجود العسكري المباشر، والاستثمار في العراق، فضلا عن متطلبات هذه الملفات، من تصفية داعش، وتحقيق توافق سياسي داخلي، واستقرار أمني يساعد على الاستثمار.

الموضوع الايراني الذي يشكل نقطة ارتكاز في سياسة الجمهوريين الحالية، يضع العراق في حرجٍ يحتاج معه الى جهود سياسية وحنكة كبيرة للخروج منه، فالعراق يريد علاقات جيدة مع إيران، كما كل الدول الجارة، وكذلك لا يمكنه الاستغناء عن علاقاته مع الجانب الاميركي الذي أثبتت السنوات الماضية حسب تجارب السنوات الماضية. هنا يحتاج الامر الى العمل على أكثر من صعيد، الاول: الشروع بحوار وطني حول أهمية العلاقة مع الجانبين الايراني والأميركي على أساس المصالح المتبادلة، لئلا تنقسم الساحة الى فريقين يتصارعان نيابة عن الدولتين. وبموازاة ذلك نحتاج الى إدراك أميركي وإيراني باننا بحاجة الى كليهما معاً دون أن نكون ساحة لصراعهما. بالضبط كما نحتاج الى علاقات مع السعودية وتركيا، لا تجعلنا وقودا في حروب النيابة، ولو كانت باردة.

 

انها ليست مهمة الحكومة وحدها بل كل النخب السياسية والثقافية...فهل ننجح؟.

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
قطعات الحشد والقوات الأمنية تقترب من بوابة تلعفر الغربية المؤدية إلى مركز القضاء
بعثة الحج العراقية تؤكد انسيابية إجراءاتها بشأن تفويج جميع الحجاج في الحصة الإضافية
قاسم سليماني يفصح عن نية إيران الحقيقية إزاء كركوك والموصل وآبار النفط العراقية
الأمن النيابية تبحث مع وزارة الدفاع آليات تنفيذ بنود الحقوق التقاعدية للضباط
لجنة الخبراء النيابية تحسم اختيار 9 اشخاص لعضوية مفوضية الانتخابات من بين 33 مرشحاً
التربية تعتذر عن تطبيق قرار تحسين معدل طلبة السادس الإعدادي الذي أصدره البرلمان
بغداد تغادر قائمة "أسوأ مدينة للعيش في العالم".. لهذه الأسباب
مراسل (واخ): فصل عشائري داخل مجلس النواب بين البو عامر والدليم
الجبوري يجتمع مع نواب كركوك لمناقشة مادة المحافظة بقانون انتخابات مجالس المحافظات
نائبة بصرية تعلن سحب توقيعها من اي استجواب لتحوله لـ"تصفية حسابات"
أمانة مجلس الوزراء تنفي نشوب حريق في مبناها
المؤتمر الوطني يدعو إلى إبعاد "الاستجوابات" عن التسقيط والبروز السياسي
الحشد يفتح الساتر الأمامي لتلعفر ويقتل عشرات الدواعش
التربية النيابية تطالب بتأجيل امتحانات الدور الثاني إلى ما بعد العيد
بالخريطة.. محاور دخول القطعات العسكرية إلى تلعفر
حزب الدعوة يعلق على نية المالكي لقاء الخنجر.. ماذا قال؟
مقتدى الصدر يلتقي أحمد الكبيسي في الامارات.. هذا ما جرى بينهما
هيأة الحج تحدد آخر موعد لتسلم طلبات الفائزين بقرعة 2018
(واخ) تنشر ملف فساد ديوان محافظة البصرة.. شاهد الوثائق
بعثة الحج: ارتفاع عدد الحجاج الوافدين للديار المقدسة الى 24533 حاجا
موظفو الحج يعتزمون اقامة دعوى قضائية ضد حنان الفتلاوي.. شاهد الوثائق
المؤتمر الوطني يدعو الوفد الكردي للاستمرار بمساعي الحوار والأخذ برأي المرجعية
الجعفري محذراً: الاستفتاء ليس عراقي الانعكاس فقط وقد يضر الإقليم
38 مرشحاً لمنصب محافظ البصرة بينهم مستقلون.. تعرف عليهم
تعزيزات كبيرة للجيش والحشد تتجه الى تلعفر
بعثة الحج: ايفادات الموظف خارج حسابات تكلفة الحج ولا تتحملها ميزانية الدولة.. بعض يريد تشويه الحقائق
قطعات الحشد والقوات الأمنية تقترب من بوابة تلعفر الغربية المؤدية إلى مركز القضاء
مفتش هيئة الحج: الموظفون يعملون ليل نهار في الديار المقدسة وايفادهم ضمن القانون
رئيس هيئة الحج: ايفاد الموظفين تم وفق "السياقات والقوانين" وتحت مظلة ديوان الرقابة المالية
بعثة الحج العراقية تؤكد انسيابية إجراءاتها بشأن تفويج جميع الحجاج في الحصة الإضافية
ما صحة دخول المرجع السيستاني إلى المستشفى؟
الإعلان عن حملة "لا للاستفتاء حاليا" في إقليم كردستان
حزب الدعوة يعلق على نية المالكي لقاء الخنجر.. ماذا قال؟
بالتفاصيل.. الأحرار: هذا ما بحثه الصدر في السعودية
الحشد الشعبي يصد هجوما لـ"داعش" شمال منفذ الوليد الحدودي
مقتدى الصدر يلتقي أحمد الكبيسي في الامارات.. هذا ما جرى بينهما
الحرارة تتجاوز الـ 50 مْ هذا الأسبوع
موظفو بعثة الحج العراقية يوضحون ما صدر بشأن إيفادهم للديار المقدسة... ماذا قالوا
اللويزي مخاطباً سلمان الجميلي: انت مش انت وانت وزير
(واخ) تنشر أسباب مغادرة عمار الحكيم للمجلس الأعلى.. تعرف عليها
هيأة الحج تحدد آخر موعد لتسلم طلبات الفائزين بقرعة 2018
وزير الداخلية يكشف: السعودية طلبت من العبادي التدخل للتوسط بين الرياض وطهران
(واخ) تنشر ملف فساد ديوان محافظة البصرة.. شاهد الوثائق
بعثة الحج: ارتفاع عدد الحجاج الوافدين للديار المقدسة الى 24533 حاجا
موظفو الحج يعتزمون اقامة دعوى قضائية ضد حنان الفتلاوي.. شاهد الوثائق
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية