استعادة العراق.. أميركيّاً!!

بواسطة عدد المشاهدات : 1903
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
استعادة العراق.. أميركيّاً!!

الكاتب: سالم مشكور

يتوقف كثيرون عند مشهد الموكب الطويل لرئيس الوزراء حيدر العبادي والوفد المرافق له وهو يتحرك في شوارع العاصمة الاميركية. موكب لا يحدث إلا للضيوف المهمّين في واشنطن، وهو، الى جانب مؤشرات أخرى، يدل على اهتمام الإدارة الاميركية بهذه الزيارة.

مبعث الاهتمام هنا يعود الى أمرين، الاول: الوضع العراقي، الأمني (الحرب ضد داعش)، والسياسي (الهدوء والتحركات الأخيرة التي تنم عن توافقات وتسويات قادمة)، يعطي العراق صورة أكثر قوة وسيراً نحو الاستقرار. والثاني- وهو الأهم- هو سعي الجمهوريين العائدين الى البيت الأبيض لتأكيد أهمية العراق بالنسبة لإدارتهم. هو ذات المسعى الذي دفعهم الى الاحتفاء بأول زيارة لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي الى واشنطن عام ٢٠٠٦ لدرجة ترتيب خطاب له أمام الكونغرس الذي صفق أعضاؤه للمالكي وقوفاً لأكثر من مرة.

منذ وصول الديمقراطيين الى البيت الأبيض قبل ثماني سنوات، تراجعت أولوية الملف العراقي في واشنطن، خصوصا بعد اكتمال سحب القوات الاميركية من العراق عام ٢٠١١. كانوا يعتبرون احتلال العراق خطوة “جمهوريّة” كلّفت الولايات المتحدة الكثير، وكانوا ينظرون الى الطبقة السياسية العراقية كنتاج لسياسة الجمهوريين. لم تكن هذه النظرة بعيدة عن الواقع، فالجمهوريون هم أصحاب مشروع الحرب وإسقاط نظام صدام، وكانوا- وما زالوا- يعتبرون العراق أحد ملفاتهم المهمة التي رأوا أن إدارة أوباما الديمقراطية فرّطت بها، وعودتهم الى البيت الأبيض اليوم، توفر فرصة لهم لاستعادة هذا الملف في أعلى سلّم الاولويات. من هنا كان رئيس الوزراء حيدر العبادي من بين أوائل الزعماء الذين هاتفهم ترامب بعد تسلمه مهام الرئاسة، وفي ذلك الاتصال تم توجيه الدعوة إليه لزيارة العاصمة الاميركية.

وإذا كانت العودة الاميركية الى العراق تمثل العنوان العريض الذي يخفي وراءه غياب رؤية واضحة للرئيس الاميركي الجديد حول العراق، بسبب جهله بالملفات الخارجية عموما، الّا أن وجود وزراء ومساعدين حوله ممن خدموا في العراق بعد ٢٠٠٣، فضلا عن استراتيجية الحزب الجمهوري العامة في المجال الخارجي، سيمكّنه من الوصول الى هذه الرؤية التي بانت خطوطها العامة اليوم: مواجهة النفوذ الايراني، وعودة الوجود العسكري المباشر، والاستثمار في العراق، فضلا عن متطلبات هذه الملفات، من تصفية داعش، وتحقيق توافق سياسي داخلي، واستقرار أمني يساعد على الاستثمار.

الموضوع الايراني الذي يشكل نقطة ارتكاز في سياسة الجمهوريين الحالية، يضع العراق في حرجٍ يحتاج معه الى جهود سياسية وحنكة كبيرة للخروج منه، فالعراق يريد علاقات جيدة مع إيران، كما كل الدول الجارة، وكذلك لا يمكنه الاستغناء عن علاقاته مع الجانب الاميركي الذي أثبتت السنوات الماضية حسب تجارب السنوات الماضية. هنا يحتاج الامر الى العمل على أكثر من صعيد، الاول: الشروع بحوار وطني حول أهمية العلاقة مع الجانبين الايراني والأميركي على أساس المصالح المتبادلة، لئلا تنقسم الساحة الى فريقين يتصارعان نيابة عن الدولتين. وبموازاة ذلك نحتاج الى إدراك أميركي وإيراني باننا بحاجة الى كليهما معاً دون أن نكون ساحة لصراعهما. بالضبط كما نحتاج الى علاقات مع السعودية وتركيا، لا تجعلنا وقودا في حروب النيابة، ولو كانت باردة.

 

انها ليست مهمة الحكومة وحدها بل كل النخب السياسية والثقافية...فهل ننجح؟.

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
النجيفي: لغة الحوار توقفت.. تم فتح بوابة الحركات العسكرية
الصدر بشأن إقالة معصوم: لا أجده صحيحاً في هذه الفترة
المهندس والعامري يشرفان على عمليات كركوك.. هذا السبب الرئيس لانهيار البيشمركة
خلية الإعلام الحربي: اعتقال "أيمن سبايكر".. من هو ؟
إرتفاع بإسعار المواد الغذائية والوقود وانتشار "مسلحين" مجهولين في كركوك
التغيير تستغرب عدم تقديم بارزاني استقالته
الزبيدي يكشف: مصانع كبيرة للعبوات والسيارات المفخخة في كركوك.. الهدف ضرب المناطق الشيعية
مقرب من العبادي: الغاء نتائج الاستفتاء ما زال شرطا للحوار مع كردستان
إعادة تشغيل سايلو الموصل بعد توقف دام لاكثر من ثلاث سنوات
تأجيل جلسة البرلمان إلى السبت المقبل لعدم اكتمال النصاب
بماذا وصى المرجع السيستاني زوار الأربعين؟
القوات العراقية تسيطر على حقول بابا كركر وشركة نفط الشمال
اليوم.. بارزاني يلقي خطاباً بشأن دخول القوات الاتحادية كركوك
العبادي: حكومة كردستان أوشكت على الافلاس.. لهذا السبب
ما هو دور إيران في عمليات كركوك؟
الزبيدي يكشف: هناك مخطط منذ السبعينات لإقامة دولة كردية.. من صاحب المخطط؟
بالفيديو.. كيف سيتحالف المجلس الأعلى والعبادي والمالكي والعامري؟ هذا ما كشفه قيادي شيعي بارز
(واخ) تكشف تفاصيل هجوم الدواعش على الرمادي
النجيفي: لغة الحوار توقفت.. تم فتح بوابة الحركات العسكرية
ماذا قال باقر الزبيدي عن مسعود بارزاني قبل ٢١ عام؟
قاسم سليماني يكشف: هذا سبب "الخلاف" بين بغداد وأربيل
بالتفاصيل.. القبض على "إرهابي" حاول استطلاع مستشفى في الناصرية تمهيدا لتفجيره
باقر الزبيدي يكشف: هذا ما يفعله حزبا بارزاني وطالباني للتخلص من ورطة الاستفتاء
الداخلية تعد "قوات خاصة" لكل محافظة في العراق
آلا طالباني تكشف سر لف جثمان مام جلال بعلم كردستان
الصدر بشأن إقالة معصوم: لا أجده صحيحاً في هذه الفترة
الصدر يدعو لوحدة الصف وعدم إرجاع "الفاسدين والطائفيين" إلى سدة الحكم
الكشف عن تفاصيل جديدة حول هروب محافظ البصرة السابق "ماجد النصراوي"
مسؤول كردي في بغداد يصوت للاستفتاء ودعوة العبادي لانهاء تكليفه
المهندس والعامري يشرفان على عمليات كركوك.. هذا السبب الرئيس لانهيار البيشمركة
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية