استعادة العراق.. أميركيّاً!!

بواسطة عدد المشاهدات : 2139
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
استعادة العراق.. أميركيّاً!!

الكاتب: سالم مشكور

يتوقف كثيرون عند مشهد الموكب الطويل لرئيس الوزراء حيدر العبادي والوفد المرافق له وهو يتحرك في شوارع العاصمة الاميركية. موكب لا يحدث إلا للضيوف المهمّين في واشنطن، وهو، الى جانب مؤشرات أخرى، يدل على اهتمام الإدارة الاميركية بهذه الزيارة.

مبعث الاهتمام هنا يعود الى أمرين، الاول: الوضع العراقي، الأمني (الحرب ضد داعش)، والسياسي (الهدوء والتحركات الأخيرة التي تنم عن توافقات وتسويات قادمة)، يعطي العراق صورة أكثر قوة وسيراً نحو الاستقرار. والثاني- وهو الأهم- هو سعي الجمهوريين العائدين الى البيت الأبيض لتأكيد أهمية العراق بالنسبة لإدارتهم. هو ذات المسعى الذي دفعهم الى الاحتفاء بأول زيارة لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي الى واشنطن عام ٢٠٠٦ لدرجة ترتيب خطاب له أمام الكونغرس الذي صفق أعضاؤه للمالكي وقوفاً لأكثر من مرة.

منذ وصول الديمقراطيين الى البيت الأبيض قبل ثماني سنوات، تراجعت أولوية الملف العراقي في واشنطن، خصوصا بعد اكتمال سحب القوات الاميركية من العراق عام ٢٠١١. كانوا يعتبرون احتلال العراق خطوة “جمهوريّة” كلّفت الولايات المتحدة الكثير، وكانوا ينظرون الى الطبقة السياسية العراقية كنتاج لسياسة الجمهوريين. لم تكن هذه النظرة بعيدة عن الواقع، فالجمهوريون هم أصحاب مشروع الحرب وإسقاط نظام صدام، وكانوا- وما زالوا- يعتبرون العراق أحد ملفاتهم المهمة التي رأوا أن إدارة أوباما الديمقراطية فرّطت بها، وعودتهم الى البيت الأبيض اليوم، توفر فرصة لهم لاستعادة هذا الملف في أعلى سلّم الاولويات. من هنا كان رئيس الوزراء حيدر العبادي من بين أوائل الزعماء الذين هاتفهم ترامب بعد تسلمه مهام الرئاسة، وفي ذلك الاتصال تم توجيه الدعوة إليه لزيارة العاصمة الاميركية.

وإذا كانت العودة الاميركية الى العراق تمثل العنوان العريض الذي يخفي وراءه غياب رؤية واضحة للرئيس الاميركي الجديد حول العراق، بسبب جهله بالملفات الخارجية عموما، الّا أن وجود وزراء ومساعدين حوله ممن خدموا في العراق بعد ٢٠٠٣، فضلا عن استراتيجية الحزب الجمهوري العامة في المجال الخارجي، سيمكّنه من الوصول الى هذه الرؤية التي بانت خطوطها العامة اليوم: مواجهة النفوذ الايراني، وعودة الوجود العسكري المباشر، والاستثمار في العراق، فضلا عن متطلبات هذه الملفات، من تصفية داعش، وتحقيق توافق سياسي داخلي، واستقرار أمني يساعد على الاستثمار.

الموضوع الايراني الذي يشكل نقطة ارتكاز في سياسة الجمهوريين الحالية، يضع العراق في حرجٍ يحتاج معه الى جهود سياسية وحنكة كبيرة للخروج منه، فالعراق يريد علاقات جيدة مع إيران، كما كل الدول الجارة، وكذلك لا يمكنه الاستغناء عن علاقاته مع الجانب الاميركي الذي أثبتت السنوات الماضية حسب تجارب السنوات الماضية. هنا يحتاج الامر الى العمل على أكثر من صعيد، الاول: الشروع بحوار وطني حول أهمية العلاقة مع الجانبين الايراني والأميركي على أساس المصالح المتبادلة، لئلا تنقسم الساحة الى فريقين يتصارعان نيابة عن الدولتين. وبموازاة ذلك نحتاج الى إدراك أميركي وإيراني باننا بحاجة الى كليهما معاً دون أن نكون ساحة لصراعهما. بالضبط كما نحتاج الى علاقات مع السعودية وتركيا، لا تجعلنا وقودا في حروب النيابة، ولو كانت باردة.

 

انها ليست مهمة الحكومة وحدها بل كل النخب السياسية والثقافية...فهل ننجح؟.

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
محامي فريق الدفاع عنه يكشف "السر الاهم" عن صدام حسين
الحريري يبعث برسالتين سريتين إلى السيستاني والعبادي.. ماذا طلب منهما؟
ما هو افضل وقت للاستحمام؟
امانة بغداد تعلن انشاء خط طوارئ لتصريف مياه الامطار في الشعب
العبادي من البصرة: فرض القانون أمر اساسي ولابد من حصر السلاح بيد الدولة
أحمد الصدر ينفي ترشحه للانتخابات النيابية
العراق يحتل المرتبة السادسة "عربياً" في اكثر دول العالم فساداً
واشنطن تضغط على بغداد لاستعادة 9 دبابات.. هذه التفاصيل
الخارجية ترد على تصريحات مسؤول ايراني: لا توجد دولة تهيمن على العراق
المؤتمر الوطني: الانتخابات المقبلة ستكون الأشرس.. التغيير مرتبط بوعي المواطن
أميرها يثمن زيارة نقيب الصحفيين العراقيين لدولة الكويت
نشوب حريق في عدد من محلات الاثاث شرقي بغداد
ائتلاف علاوي يحذر من عمليات شراء البطاقات الانتخابية ويدعو للتصدي لها بهذه الطريقة
مفوضية حقوق الانسان بالبصرة تدعو للتحقيق بوفاة شاب بعد ساعات من اعتقاله بالمحافظة
السعودية: نعمل على دعم العراق لضمان عدم عودة داعش
"ابو يحيى العراقي" زعيم جديد لداعش في العراق.. هذا ما يخطط له
القانونية النيابية: بهذه النقاط الدستورية يمكن ان نصلح اقتصادنا
إصابة ثلاثة اشخاص بتفجير شمالي بغداد
هذا ما بحثه العبادي والبارزاني في ميونخ
الكشف عن مساع أميركية لبناء “أكبر” قاعدة عسكرية شمال العراق
تشييد نُصب جديد في بغداد.. اطلع عليه
رئيس مجلس القضاء الأعلى في قطر.. لهذا الهدف
بالوثيقة.. محافظ اربيل يقدم اعتذاراً رسمياً لأهالي البصرة
(واخ) تنشر أسماء مرشحي تحالف بغداد
أمريكا تتخذ إجراءات حول قواعدها في العراق تحسبا من تهديدات تعرضت لها
(واخ) تنشر اسماء 24 مرشحاً تصدروا قائمة تحالف الفتح بزعامة العامري عن بغداد
الكشف عن وجود 12 قاعدة عسكرية أميركية في العراق.. هذه أكبرها
المفوضية تحدد موعد انطلاق الدعاية الانتخابية
(واخ) تنشر أرقام القوائم الانتخابية المشاركة في الانتخابات المقبلة
مكتبه: محافظ بغداد تعرض الى "اعتداء" من قبل قائد الفرقة 11 بالجيش العراقي
النزاهة تكشف عن ايقاف هدر اموال في منفذ الصفرة
تقرير: المجرم البغدادي هرب الى افريقيا
الرافدين يفعل خدمة مهمة في تحويل الأموال
"ابو يحيى العراقي" زعيم جديد لداعش في العراق.. هذا ما يخطط له
بالتفاصيل.. حادثة وفاة طفلة مغتصبة تهز مدينة الصدر
العمل : لا زيادة على مبالغ الحماية الاجتماعية خلال 2018
شاهد أول صورة لعبد الفلاح السوداني عند نزوله من الطائرة
بالوثائق.. ابن وزير التخطيط ذو الـ(15)عام يحصل على اراضي زراعية "تأجير" من وزارة الزراعة
ربط العراق بالسعودية عبر الكابل الضوئي لتحسين جودة الإنترنت
وثائق خطيرة.. محافظ صلاح الدين مدان بـ 202 قضية وأستولى على أموال الأمن
وفاة مشجع المنتخب الوطني (قدوري) بعد صراع طويل مع المرض
الهجرة تعلن اعادة مليوني ونصف المليون نازح الى مناطقهم المحررة
تفكيك "خلية إرهابية" جهزت عجلات مفخخة لاستهداف المحافظات الجنوبية
أكثر من 1300 إمرأة محررة من داعش تتلقى العلاج النفسي في كردستان
صحيفة إيرانية: كركوك تحولت إلى جزيرة معزولة عن العراق
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية