الكرد وملامح ما بعد {داعش}

بواسطة عدد المشاهدات : 6319
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الكرد وملامح ما بعد {داعش}

شوان داوودي*

مع اقتراب نهاية تنظيم داعش في العراق تتضح شيئا فشيئا ملامح مرحلة ما بعد سيطرة هذا التنظيم الارهابي، وفي مؤتمر انقرة الذي عقد كإطار سياسي لاختيار قيادة للسنة لمرحلة ما بعد داعش والذي جرى بموافقة جميع الاطراف السنية المشاركة وتوافق خمس دول داعمة وبمباركة ايران واستبعاد قسم من القيادات السنية التقليدية التي يطلق عليها القادة الشباب لقب الديناصوات على سبيل المثال: (اسامة النجيفي، صالح المطلك، رافع العيساوي) وحتى خميس الخنجر.

كان ذلك ابرز ملامح المرحلة المقبلة. في البداية هاجمت مؤتمر انقرة بعض الاطراف الشيعية ووصفته بالخيانة وعملت على جمع التواقيع وطالبت المدعي العام بتسجيل دعوى قضائية ضد المشاركين في المؤتمر المذكور وجر اعضاء البرلمان والمحافظين المشاركين فيه الى المحاكم.

اشيعت اكثر من مرة انباء عن مشاركة رئيس البرلمان سليم الجبوري في المؤتمر, لكن الامر جرى نفيه، وقد سعى الجبوري اكثر من مرة الى السفر الى تركيا لكن جرى اقناعه بالعدول عن ذلك، وقبل اقلاعه من بغداد الى انقرة التقى الايرانيين، ووصل اخيرا الى تركيا مع نهاية المؤتمر، حيث جرى التصويت بالاغلبية على اختياره رئيسا لهذا الاطار الجديد الذي خلق ليجمع السنة فيه.

بعد تسريب قرارات المؤتمر واسماء قيادة هذا التشكيل السياسي الجديد لم يعد للضجة التي اثيرت حوله وجود, ولم نعد نسمع صوتا لمن هيج الدنيا عليه.

بحسب الانباء فان ممثلي كل من السعودية وقطر والاردن والامارات وتركيا كانوا حاضرين في المؤتمر, ولم يسمح لأي من المشاركين في المؤتمر باستخدام اجهزة المحمول, بل وحتى استخدام الاقلام والاوراق التي تم حظر ادخالها الى قاعة المؤتمر.

من جانب اخر كشف حسن العلوي مضمون رسالة حزب البعث المنحل الى ايران والتي بعثها عزت الدوري عن طريقه، وتم تأكيد صحة ارسال الرسالة عبر بيان اصدره صلاح المختار احد قادة البعث البارزين, والتي طرح فيها رأي البعث في مرحلة ما بعد داعش وتخليه عن العمل المسلح, كما شارك قسم غير قليل من قادة السنة الشباب في عملية سياسية لتشكيل حزب جديد باسم (حزب اتحاد القوى الوطنية), وهذه الاحداث تظهر ملامح القيادة السنية في مرحلة ما بعد داعش.

اتضح من الخطابات والبيانات ان السنة يستعدون لادارة محافظاتهم, اي ان يكون لديهم اكثر من اقليم وان يكون عملهم الاساسي هو اعادة اعمار مناطقهم واعادة اهاليها الى اماكنهم, وتجري الاستعدادات لاعمار المناطق السنية المنكوبة, وجرى ايضا توزيع المهام حسب التسريبات وبالشكل التالي: تتولى السعودية والامارات اعمار محافظة الانبار, فيما اخذت كل من تركيا وقطر على عاتقها مهمة اعادة اعمار محافظة نينوى، وسلمت محافظة تكريت وما حولها الى الامارات وقطر والكويت وهي الدول الثلاثة التي ستتولى اعمار المناطق المتضررة من محافظة ديالى وكركوك، واجمعت كل هذه البلدان والقوى السنية على ان يكون الاردن هو المقر الرئيسي لهذا العمل وللرقابة والمتابعة, وان يعقد مؤتمرهم المقبل في العاصمة الاردنية عمان.

الشيعة في مرحلة ما بعد داعش احتفظوا لانفسهم بالسيطرة في العموم على بغداد وحزام بغداد ومحافظة ديالى ومناطق من محافظة صلاح الدين، فيما تركوا المناطق الاخرى من صلاح الدين والانبار ونينوى للسلطات المحلية السنية.

لكن يبقى الامر الذي لم يتضح بعد هو مسألة الكرد سواء كان أقليم كردستان او المناطق الكردستانية خارج الاقليم، فالاقليم يتعرض الى مجموعة كبيرة من الازمات، وتعمقت فيه الخلافات السياسية بشكل بات يهدد الكيان السياسي للاقليم, اضافة الى المشاكل الداخلية والقضايا السياسية المصيرية مع الدولة العراقية التي ضلت معلقة بل وازدادت تعقيدا, كذلك عدم القدرة على التفاهم مع المكونات الموجودة في كردستان كالتركمان والمسيحيين، وفوق كل ذلك محنة الكرد الايزيديين في سنجار, وموضوع حزب العمال الكردستاني وكرد كردستان سوريا.

اكبر كارثة تكمن في ارتباط مصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني بتركيا، ليس هذا لوحده فيما يتعلق بالقضية الكردية بل ويتضح ان الدول ذاتها التي تعمل على توحيد البيت السني واعادة اعمار المناطق السنية, تعمل على تعميق الخلافات داخل البيت الكردي, وتدمير كردستان وانهاء الحكم الكردي فيها.

الشيعة سيقودون السلطة في مرحلة ما بعد داعش بشكل اقوى, وسيفرضون نفوذهم والسنة اخذوا عبرة مما جرى وسيقومون بادارة مناطقهم ويعيدون اعمارها وبذلك سوف يتحولون الى شريك اصيل في السلطة العراقية, لكن وضع الكرد الحالي في كردستان لا يدفعنا للتفاؤل خصوصا ان المنطقة تمر في ظروف حساسة وتتجه نحو متغيرات كبيرة, والجميع يسعى لتوحيد صفوفه الداخلية فيما نستمر نحن الكرد في فرقتنا, وها هم الآخرون يعملون على تحويلنا الى ادوات حرب بالوكالة ضد بعضنا البعض من اجل تدمير بيتنا الداخلي, بذلك يتضح ان الكرد هم اكبر اعداء لأنفسهم.

 

*نائب في البرلمان العراقي

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
الكشف عن وجود 12 قاعدة عسكرية أميركية في العراق.. هذه أكبرها
إزالة مخلفات حربية بطريق منفذ الشلامجة إستعداداً لتبليطه
العبادي يكلف فريقا حكوميا بالتفاوض مع روسيا لشراء “أس 400” وسط اعتراض أميركي
المفوضية تحدد موعد انطلاق الدعاية الانتخابية
تعرف على كمية الأمطار الساقطة في العراق خلال الـ24 ساعة الماضية
البرلمان يعقد جلسته بشأن ازمة المياه بحضور وزير الموارد المائية
البصرة تنتظر يار الله لإطلاق عمليات فرض القانون
توضيح قروض بناء او تأهيل الدور المتضررة من الارهاب
دولة القانون يعلن: رشحنا نخبة مختارة للمشاركة في الانتخابات المقبلة
المؤتمر الوطني يكشف عن "انفراجة" للازمة بين بغداد وأربيل
نائب يدعو لاستبدال وزير الموارد المائية
الاعرجي في عمان لهذا الهدف
أكثر من 9 ملايين يتوجهون إلى مدارسهم لبدء الفصل الدراسي الثاني
برلمانية تحذر من "حرب قومية"
الحشد الشعبي يبدي استعداده لتأمين محيط الموصل من محاولات تسلل “داعش”
القانونية النيابية: بهذه النقاط الدستورية يمكن ان نصلح اقتصادنا
هذا ما بحثه العبادي والبارزاني في ميونخ
تحذيرات من شح المياه في كربلاء
الجنائية المركزية: المؤبد لمتهمة تركية وآخر سوري
عمليات بغداد تنوه عن تفجير تحت السيطرة غربي العاصمة
السيستاني يجيز الاحتفال بعيد الحب مقابل هذا الشرط
استشهاد وإصابة ثلاثة اشخاص بانفجار لغم ارضي غربي الرمادي
القبض على مسافر عربي مطلوب للمخابرات العراقية
بالوثيقة.. محافظ اربيل يقدم اعتذاراً رسمياً لأهالي البصرة
ذي قار.. القبض على هارب من سجن بادوش
رئيس البنك الدولي يعلن زيادة مساهمة البنك في العراق إلى 4 مليار دولار لتحسين واقع البلاد
إحالة أربعة موظفين في كمارك سفوان الى القضاء
اليوم.. مجلس الوزراء يعقد جلسة ويناقش نتائج مؤتمر الكويت
خلية الصقور تكشف آخر المعلومات عن وضع "أبو بكر البغدادي"
التغيير: البارزاني تنحى وبقيت سياساته تسيطر على كردستان
أميركا تتراجع عن تعهداتها لـ"السنة" بشأن تأجيل الانتخابات
(واخ) تنشر التفاصيل الكاملة لاعتقال نجل محافظ النجف ضمن عصابة مخدرات ببغداد.. شاهد الصور
النزاهة تكشف عن ايقاف هدر اموال في منفذ الصفرة
الرافدين يفعل خدمة مهمة في تحويل الأموال
الزراعة تعلن السيطرة على أنفلونزا الطيور بمحافظتين وتعزو انتشارها لـ”اعتدال الشتاء”
بالتفاصيل.. حادثة وفاة طفلة مغتصبة تهز مدينة الصدر
العمل : لا زيادة على مبالغ الحماية الاجتماعية خلال 2018
شاهد أول صورة لعبد الفلاح السوداني عند نزوله من الطائرة
بالوثائق.. ابن وزير التخطيط ذو الـ(15)عام يحصل على اراضي زراعية "تأجير" من وزارة الزراعة
ربط العراق بالسعودية عبر الكابل الضوئي لتحسين جودة الإنترنت
تقرير: المجرم البغدادي هرب الى افريقيا
وثائق خطيرة.. محافظ صلاح الدين مدان بـ 202 قضية وأستولى على أموال الأمن
وفاة مشجع المنتخب الوطني (قدوري) بعد صراع طويل مع المرض
الهجرة تعلن اعادة مليوني ونصف المليون نازح الى مناطقهم المحررة
تفكيك "خلية إرهابية" جهزت عجلات مفخخة لاستهداف المحافظات الجنوبية
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية