الكرد وملامح ما بعد {داعش}

بواسطة عدد المشاهدات : 6735
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الكرد وملامح ما بعد {داعش}

شوان داوودي*

مع اقتراب نهاية تنظيم داعش في العراق تتضح شيئا فشيئا ملامح مرحلة ما بعد سيطرة هذا التنظيم الارهابي، وفي مؤتمر انقرة الذي عقد كإطار سياسي لاختيار قيادة للسنة لمرحلة ما بعد داعش والذي جرى بموافقة جميع الاطراف السنية المشاركة وتوافق خمس دول داعمة وبمباركة ايران واستبعاد قسم من القيادات السنية التقليدية التي يطلق عليها القادة الشباب لقب الديناصوات على سبيل المثال: (اسامة النجيفي، صالح المطلك، رافع العيساوي) وحتى خميس الخنجر.

كان ذلك ابرز ملامح المرحلة المقبلة. في البداية هاجمت مؤتمر انقرة بعض الاطراف الشيعية ووصفته بالخيانة وعملت على جمع التواقيع وطالبت المدعي العام بتسجيل دعوى قضائية ضد المشاركين في المؤتمر المذكور وجر اعضاء البرلمان والمحافظين المشاركين فيه الى المحاكم.

اشيعت اكثر من مرة انباء عن مشاركة رئيس البرلمان سليم الجبوري في المؤتمر, لكن الامر جرى نفيه، وقد سعى الجبوري اكثر من مرة الى السفر الى تركيا لكن جرى اقناعه بالعدول عن ذلك، وقبل اقلاعه من بغداد الى انقرة التقى الايرانيين، ووصل اخيرا الى تركيا مع نهاية المؤتمر، حيث جرى التصويت بالاغلبية على اختياره رئيسا لهذا الاطار الجديد الذي خلق ليجمع السنة فيه.

بعد تسريب قرارات المؤتمر واسماء قيادة هذا التشكيل السياسي الجديد لم يعد للضجة التي اثيرت حوله وجود, ولم نعد نسمع صوتا لمن هيج الدنيا عليه.

بحسب الانباء فان ممثلي كل من السعودية وقطر والاردن والامارات وتركيا كانوا حاضرين في المؤتمر, ولم يسمح لأي من المشاركين في المؤتمر باستخدام اجهزة المحمول, بل وحتى استخدام الاقلام والاوراق التي تم حظر ادخالها الى قاعة المؤتمر.

من جانب اخر كشف حسن العلوي مضمون رسالة حزب البعث المنحل الى ايران والتي بعثها عزت الدوري عن طريقه، وتم تأكيد صحة ارسال الرسالة عبر بيان اصدره صلاح المختار احد قادة البعث البارزين, والتي طرح فيها رأي البعث في مرحلة ما بعد داعش وتخليه عن العمل المسلح, كما شارك قسم غير قليل من قادة السنة الشباب في عملية سياسية لتشكيل حزب جديد باسم (حزب اتحاد القوى الوطنية), وهذه الاحداث تظهر ملامح القيادة السنية في مرحلة ما بعد داعش.

اتضح من الخطابات والبيانات ان السنة يستعدون لادارة محافظاتهم, اي ان يكون لديهم اكثر من اقليم وان يكون عملهم الاساسي هو اعادة اعمار مناطقهم واعادة اهاليها الى اماكنهم, وتجري الاستعدادات لاعمار المناطق السنية المنكوبة, وجرى ايضا توزيع المهام حسب التسريبات وبالشكل التالي: تتولى السعودية والامارات اعمار محافظة الانبار, فيما اخذت كل من تركيا وقطر على عاتقها مهمة اعادة اعمار محافظة نينوى، وسلمت محافظة تكريت وما حولها الى الامارات وقطر والكويت وهي الدول الثلاثة التي ستتولى اعمار المناطق المتضررة من محافظة ديالى وكركوك، واجمعت كل هذه البلدان والقوى السنية على ان يكون الاردن هو المقر الرئيسي لهذا العمل وللرقابة والمتابعة, وان يعقد مؤتمرهم المقبل في العاصمة الاردنية عمان.

الشيعة في مرحلة ما بعد داعش احتفظوا لانفسهم بالسيطرة في العموم على بغداد وحزام بغداد ومحافظة ديالى ومناطق من محافظة صلاح الدين، فيما تركوا المناطق الاخرى من صلاح الدين والانبار ونينوى للسلطات المحلية السنية.

لكن يبقى الامر الذي لم يتضح بعد هو مسألة الكرد سواء كان أقليم كردستان او المناطق الكردستانية خارج الاقليم، فالاقليم يتعرض الى مجموعة كبيرة من الازمات، وتعمقت فيه الخلافات السياسية بشكل بات يهدد الكيان السياسي للاقليم, اضافة الى المشاكل الداخلية والقضايا السياسية المصيرية مع الدولة العراقية التي ضلت معلقة بل وازدادت تعقيدا, كذلك عدم القدرة على التفاهم مع المكونات الموجودة في كردستان كالتركمان والمسيحيين، وفوق كل ذلك محنة الكرد الايزيديين في سنجار, وموضوع حزب العمال الكردستاني وكرد كردستان سوريا.

اكبر كارثة تكمن في ارتباط مصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني بتركيا، ليس هذا لوحده فيما يتعلق بالقضية الكردية بل ويتضح ان الدول ذاتها التي تعمل على توحيد البيت السني واعادة اعمار المناطق السنية, تعمل على تعميق الخلافات داخل البيت الكردي, وتدمير كردستان وانهاء الحكم الكردي فيها.

الشيعة سيقودون السلطة في مرحلة ما بعد داعش بشكل اقوى, وسيفرضون نفوذهم والسنة اخذوا عبرة مما جرى وسيقومون بادارة مناطقهم ويعيدون اعمارها وبذلك سوف يتحولون الى شريك اصيل في السلطة العراقية, لكن وضع الكرد الحالي في كردستان لا يدفعنا للتفاؤل خصوصا ان المنطقة تمر في ظروف حساسة وتتجه نحو متغيرات كبيرة, والجميع يسعى لتوحيد صفوفه الداخلية فيما نستمر نحن الكرد في فرقتنا, وها هم الآخرون يعملون على تحويلنا الى ادوات حرب بالوكالة ضد بعضنا البعض من اجل تدمير بيتنا الداخلي, بذلك يتضح ان الكرد هم اكبر اعداء لأنفسهم.

 

*نائب في البرلمان العراقي

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
بعثة الحج العراقية : نحو 30 الف حاج اتموا مناسك عمرة التمتع بعد قدومهم لمكة المكرمة ويتبقى 8 الاف اخرين في المدينة المنورة
دولة القانون : مبادرة تشكيل الحكومة مازالت بيدنا
التربية تسترد مبالغ من مدرسي ومعلمي الرصافة الثانية" صرفت بشكل خاطئ"
خبيـر قانونـي يشرح خريطة طريق للتوقيتات الدستورية لتشكيل الحكومة
بالوثيقة: القضاء تعليمات بشأن حسم الطعون ضمن السقف الزمني
علاوي : نتائج الانتخابات تكريس للتزوير
رئيس قائمة الفتح في كركوك : رامات اجهزة الاقتراع جمعت وذهبت الى السليمانية ثم أرجعوها بعد أيام قبيل الانتخابات
كتلـة الجماعة الاسلاميـة : قدمنا طعنا جديدا بنتائج العد اليدوي
ماذا قال الحكيم للسفير الايراني بشآن العقوبات الامريكية ضد ايران
ماذا بحث الصدر مع السفير الكندي في العراق ؟
الزاملي : إقليم كردستان قام بتهريب ارهابيتيـن المانيتين
قيادي تركمـاني : النواب "التركمان" الجدد هم الاضعف في الحكومة الجديدة
بعثة الحج العراقية : 26700 حاج يمكثون حاليا بمكة المكرمة
بالوثيقة الخنجر والنجيفي والكربولي و الجبوريان وزيدان في "المحور الوطني"
القانونيـة النيابيـة : العبادي يستطيع احالـة المسؤوليـن الى القضاء في اي وقت
الأمم المتحدة: ضرورة أن يكون رئيس وزراء العراق المقبل قويا
بعثة الحج العراقية : نحو 30 الف حاج اتموا مناسك عمرة التمتع بعد قدومهم لمكة المكرمة ويتبقى 8 الاف اخرين في المدينة المنورة
دولة القانون : مبادرة تشكيل الحكومة مازالت بيدنا
النجف: تخصيص مبلغ69.200 مليار دينار لعدد من مشاريع البنى التحتية بالمحافظة
التركمانية: تم تقديم طلب تركماني بتعيين شخصية تركمانية محافظًا لكركوك
دعوة رسمية كويتية للمالكي لزيارتها
بعثة الحج تكذب مانشرته السومرية نيوز وتؤكد ان مراسل السومرية نيوز موجود ضمن البعثة الإعلامية في الديار المقدسة وبآمكانها التأكد منه قبل نشر اخبارها
في اول ردة فعل على قرار العراق٬ ايران : على العراق دفع 1100 مليار دولار كتعويضات الحرب بناءً على قرار598 لمجلس الامن الدولي
دولة القانون: ستزداد الحركة الشعبية ان تم تشكيل حكومة محاصصة
وصول 17 مولدة كهرباء عملاقة من الكويت الى البصرة
بالوثيقة.. الوقف الشيعي يسحب يد مدير عام (فاضل الشرع) ويحيله للتحقيق
خبير امني:ماحدث في اربيل.. انقلابا ارهابيا على من يرعى ذلك في الاقليم
ماهو رأي السفارة الامريكية للتظاهرات في العراق
الديمقراطي الكردستاني: حل مشاكل البلد في جعل النظام رئاسيا بدلا من البرلماني
مطار النجف: ان اغلب الشركات عاودت هبوطها ولم تؤثر الاحداث الأخيرة على حركة الطيران
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية