الكرد وملامح ما بعد {داعش}

بواسطة عدد المشاهدات : 828
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الكرد وملامح ما بعد {داعش}

شوان داوودي*

مع اقتراب نهاية تنظيم داعش في العراق تتضح شيئا فشيئا ملامح مرحلة ما بعد سيطرة هذا التنظيم الارهابي، وفي مؤتمر انقرة الذي عقد كإطار سياسي لاختيار قيادة للسنة لمرحلة ما بعد داعش والذي جرى بموافقة جميع الاطراف السنية المشاركة وتوافق خمس دول داعمة وبمباركة ايران واستبعاد قسم من القيادات السنية التقليدية التي يطلق عليها القادة الشباب لقب الديناصوات على سبيل المثال: (اسامة النجيفي، صالح المطلك، رافع العيساوي) وحتى خميس الخنجر.

كان ذلك ابرز ملامح المرحلة المقبلة. في البداية هاجمت مؤتمر انقرة بعض الاطراف الشيعية ووصفته بالخيانة وعملت على جمع التواقيع وطالبت المدعي العام بتسجيل دعوى قضائية ضد المشاركين في المؤتمر المذكور وجر اعضاء البرلمان والمحافظين المشاركين فيه الى المحاكم.

اشيعت اكثر من مرة انباء عن مشاركة رئيس البرلمان سليم الجبوري في المؤتمر, لكن الامر جرى نفيه، وقد سعى الجبوري اكثر من مرة الى السفر الى تركيا لكن جرى اقناعه بالعدول عن ذلك، وقبل اقلاعه من بغداد الى انقرة التقى الايرانيين، ووصل اخيرا الى تركيا مع نهاية المؤتمر، حيث جرى التصويت بالاغلبية على اختياره رئيسا لهذا الاطار الجديد الذي خلق ليجمع السنة فيه.

بعد تسريب قرارات المؤتمر واسماء قيادة هذا التشكيل السياسي الجديد لم يعد للضجة التي اثيرت حوله وجود, ولم نعد نسمع صوتا لمن هيج الدنيا عليه.

بحسب الانباء فان ممثلي كل من السعودية وقطر والاردن والامارات وتركيا كانوا حاضرين في المؤتمر, ولم يسمح لأي من المشاركين في المؤتمر باستخدام اجهزة المحمول, بل وحتى استخدام الاقلام والاوراق التي تم حظر ادخالها الى قاعة المؤتمر.

من جانب اخر كشف حسن العلوي مضمون رسالة حزب البعث المنحل الى ايران والتي بعثها عزت الدوري عن طريقه، وتم تأكيد صحة ارسال الرسالة عبر بيان اصدره صلاح المختار احد قادة البعث البارزين, والتي طرح فيها رأي البعث في مرحلة ما بعد داعش وتخليه عن العمل المسلح, كما شارك قسم غير قليل من قادة السنة الشباب في عملية سياسية لتشكيل حزب جديد باسم (حزب اتحاد القوى الوطنية), وهذه الاحداث تظهر ملامح القيادة السنية في مرحلة ما بعد داعش.

اتضح من الخطابات والبيانات ان السنة يستعدون لادارة محافظاتهم, اي ان يكون لديهم اكثر من اقليم وان يكون عملهم الاساسي هو اعادة اعمار مناطقهم واعادة اهاليها الى اماكنهم, وتجري الاستعدادات لاعمار المناطق السنية المنكوبة, وجرى ايضا توزيع المهام حسب التسريبات وبالشكل التالي: تتولى السعودية والامارات اعمار محافظة الانبار, فيما اخذت كل من تركيا وقطر على عاتقها مهمة اعادة اعمار محافظة نينوى، وسلمت محافظة تكريت وما حولها الى الامارات وقطر والكويت وهي الدول الثلاثة التي ستتولى اعمار المناطق المتضررة من محافظة ديالى وكركوك، واجمعت كل هذه البلدان والقوى السنية على ان يكون الاردن هو المقر الرئيسي لهذا العمل وللرقابة والمتابعة, وان يعقد مؤتمرهم المقبل في العاصمة الاردنية عمان.

الشيعة في مرحلة ما بعد داعش احتفظوا لانفسهم بالسيطرة في العموم على بغداد وحزام بغداد ومحافظة ديالى ومناطق من محافظة صلاح الدين، فيما تركوا المناطق الاخرى من صلاح الدين والانبار ونينوى للسلطات المحلية السنية.

لكن يبقى الامر الذي لم يتضح بعد هو مسألة الكرد سواء كان أقليم كردستان او المناطق الكردستانية خارج الاقليم، فالاقليم يتعرض الى مجموعة كبيرة من الازمات، وتعمقت فيه الخلافات السياسية بشكل بات يهدد الكيان السياسي للاقليم, اضافة الى المشاكل الداخلية والقضايا السياسية المصيرية مع الدولة العراقية التي ضلت معلقة بل وازدادت تعقيدا, كذلك عدم القدرة على التفاهم مع المكونات الموجودة في كردستان كالتركمان والمسيحيين، وفوق كل ذلك محنة الكرد الايزيديين في سنجار, وموضوع حزب العمال الكردستاني وكرد كردستان سوريا.

اكبر كارثة تكمن في ارتباط مصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني بتركيا، ليس هذا لوحده فيما يتعلق بالقضية الكردية بل ويتضح ان الدول ذاتها التي تعمل على توحيد البيت السني واعادة اعمار المناطق السنية, تعمل على تعميق الخلافات داخل البيت الكردي, وتدمير كردستان وانهاء الحكم الكردي فيها.

الشيعة سيقودون السلطة في مرحلة ما بعد داعش بشكل اقوى, وسيفرضون نفوذهم والسنة اخذوا عبرة مما جرى وسيقومون بادارة مناطقهم ويعيدون اعمارها وبذلك سوف يتحولون الى شريك اصيل في السلطة العراقية, لكن وضع الكرد الحالي في كردستان لا يدفعنا للتفاؤل خصوصا ان المنطقة تمر في ظروف حساسة وتتجه نحو متغيرات كبيرة, والجميع يسعى لتوحيد صفوفه الداخلية فيما نستمر نحن الكرد في فرقتنا, وها هم الآخرون يعملون على تحويلنا الى ادوات حرب بالوكالة ضد بعضنا البعض من اجل تدمير بيتنا الداخلي, بذلك يتضح ان الكرد هم اكبر اعداء لأنفسهم.

 

*نائب في البرلمان العراقي

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
بالتفاصيل.. هذا ما كشف عنه نوري المالكي
ماذا قال عمار الحكيم عن ظاهرة "الإلحاد" في المجتمع العراقي
عواطف نعمة: تفجير الكرادة جزء من مسلسل استهداف "المكون الشيعي"
الحزب الإسلامي "يعلق" على تفجير الكرادة الإجرامي
الحشد الشعبي يشرع بحفر الخنادق بين الحدود العراقية - السورية
العراق يستعد لإطلاق الأنترنت الوطني في 2017
بعد الكرادة.. انفجار سيارة مفخخة قرب جسر الشهداء وسط بغداد
حصيلة مفخخة قرب جسر الشهداء 22 شهيدا وجريحا
أبو مهدي المهندس يؤكد: قضايا سياسية وفنية تؤخر تحرير تلعفر
ظافر العاني:عقد الاجتماعات السياسية في بغداد تتطلب اجواءا امنية وسياسية مناسبة
هذا ما بحثه خالد العطية والسفير التركي
بالتفاصيل.. حبس محافظ بابل ستة أشهر وتغريمه مليون دينار
سروة عبد الواحد تطالب حقوق الإنسان والمنظمات الدولية بإيقاف الانتهاكات بحق الصحفيين
حصيلة رسمية: استشهاد وإصابة 54 شخصاً بتفجير التقاعد العامة
الأمن البرلمانية تكشف تفاصيل مفخخة الكرادة.. تعرف عليها
اعتقال السفير الفرنسي السابق ببغداد وهو ينقل مبلغا كبيرا جلبه من العراق
الجعفري يشيد بدور اسبانيا في عقد المؤتمر الدولي حول ضحايا العنف الديني والعِرقي
الكشف عن "لقاء سري" جمع وزير خارجية قطر بسليماني في بغداد.. هذه التفاصيل
بالتفاصيل.. هذا ما بحثه الحكيم ومعصوم
ثلاثون لاعبا بينهم عشرة محترفين وثلاثة جدد مع الوطني
نجيبة نجيب : الصيرفة الجوالة "كي كارد " ستنعكس إيجابا على الدولة والمواطن
وزارة الشباب والرياضة تؤجر ملاعبها للاندية المشمولة بجولة التراخيص الاسيوية لعام واحد
المالية توجه باحتساب ترفيع موظفي الدولة من تاريخ الاستحقاق
السيستاني يحدد الحكم الشرعي لافطار الطلبة الذين يؤدون الامتحانات في شهر رمضان
هل توجد عقوبات قانونية على "الملحدين" في العراق؟
مانشستر يونايتد الانكليزي يتوج بالدوري الأوروبي ويتأهل إلى الأبطال
دولة القانون يطالب برفع الحصانة عن السياسيين المشاركين في مؤتمر بروكسل
القوات الأمنية تضيق الخناق بشكل كبير على داعش في أيمن الموصل.. شاهد الخريطة
العشرات من عوائل سجناء المعقل وسط البصرة تحتج على إغلاق السجن ونقل النزلاء الى محافظات اخرى
"داعش" يتخذ من بادية المثنى طريقا للعبور للمحافظات الأخرى
المرجع السيستاني يبدي دعما لعمل منظمة أطباء بلا حدود في العراق ويؤكد اهمية مساعدة النازحين من الموصل
الجبوري يتحدث عن "معارك مؤجلة" في نينوى بعد تحريرها
اعتقال السفير الفرنسي السابق ببغداد وهو ينقل مبلغا كبيرا جلبه من العراق
الجعفري يشيد بدور اسبانيا في عقد المؤتمر الدولي حول ضحايا العنف الديني والعِرقي
الإعلام الحربي ينشر خارطة للموصل تكشف المساحة القليلة المتبقية لداعش فيها
الكشف عن "لقاء سري" جمع وزير خارجية قطر بسليماني في بغداد.. هذه التفاصيل
من هي سيدة فرنسا الأولى بريجيت ترونيو؟
معلومات بغاية الخطورة يُدلي بها معتقل مقرب من البغدادي
ائتلاف المالكي يهاجم وزير الدفاع السعودي بعد تصريحات له عن الإمام المهدي
بالتفاصيل.. هذا ما بحثه الحكيم ومعصوم
ثلاثون لاعبا بينهم عشرة محترفين وثلاثة جدد مع الوطني
وصول قوة "ذوي الارياش السوداء" إلى العراق.. تعرف عليها
"داعش" يتحول الى بضعة سنتيمترات على الخريطة .. شاهدها
الحكيم لوفد التغيير: استقرار إقليم كردستان ينعكس على استقرار العراق
مقتل "انتحاريين" حاولا التسلل إلى بحيرة الرزازة
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية