الكرد وملامح ما بعد {داعش}

بواسطة عدد المشاهدات : 2584
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الكرد وملامح ما بعد {داعش}

شوان داوودي*

مع اقتراب نهاية تنظيم داعش في العراق تتضح شيئا فشيئا ملامح مرحلة ما بعد سيطرة هذا التنظيم الارهابي، وفي مؤتمر انقرة الذي عقد كإطار سياسي لاختيار قيادة للسنة لمرحلة ما بعد داعش والذي جرى بموافقة جميع الاطراف السنية المشاركة وتوافق خمس دول داعمة وبمباركة ايران واستبعاد قسم من القيادات السنية التقليدية التي يطلق عليها القادة الشباب لقب الديناصوات على سبيل المثال: (اسامة النجيفي، صالح المطلك، رافع العيساوي) وحتى خميس الخنجر.

كان ذلك ابرز ملامح المرحلة المقبلة. في البداية هاجمت مؤتمر انقرة بعض الاطراف الشيعية ووصفته بالخيانة وعملت على جمع التواقيع وطالبت المدعي العام بتسجيل دعوى قضائية ضد المشاركين في المؤتمر المذكور وجر اعضاء البرلمان والمحافظين المشاركين فيه الى المحاكم.

اشيعت اكثر من مرة انباء عن مشاركة رئيس البرلمان سليم الجبوري في المؤتمر, لكن الامر جرى نفيه، وقد سعى الجبوري اكثر من مرة الى السفر الى تركيا لكن جرى اقناعه بالعدول عن ذلك، وقبل اقلاعه من بغداد الى انقرة التقى الايرانيين، ووصل اخيرا الى تركيا مع نهاية المؤتمر، حيث جرى التصويت بالاغلبية على اختياره رئيسا لهذا الاطار الجديد الذي خلق ليجمع السنة فيه.

بعد تسريب قرارات المؤتمر واسماء قيادة هذا التشكيل السياسي الجديد لم يعد للضجة التي اثيرت حوله وجود, ولم نعد نسمع صوتا لمن هيج الدنيا عليه.

بحسب الانباء فان ممثلي كل من السعودية وقطر والاردن والامارات وتركيا كانوا حاضرين في المؤتمر, ولم يسمح لأي من المشاركين في المؤتمر باستخدام اجهزة المحمول, بل وحتى استخدام الاقلام والاوراق التي تم حظر ادخالها الى قاعة المؤتمر.

من جانب اخر كشف حسن العلوي مضمون رسالة حزب البعث المنحل الى ايران والتي بعثها عزت الدوري عن طريقه، وتم تأكيد صحة ارسال الرسالة عبر بيان اصدره صلاح المختار احد قادة البعث البارزين, والتي طرح فيها رأي البعث في مرحلة ما بعد داعش وتخليه عن العمل المسلح, كما شارك قسم غير قليل من قادة السنة الشباب في عملية سياسية لتشكيل حزب جديد باسم (حزب اتحاد القوى الوطنية), وهذه الاحداث تظهر ملامح القيادة السنية في مرحلة ما بعد داعش.

اتضح من الخطابات والبيانات ان السنة يستعدون لادارة محافظاتهم, اي ان يكون لديهم اكثر من اقليم وان يكون عملهم الاساسي هو اعادة اعمار مناطقهم واعادة اهاليها الى اماكنهم, وتجري الاستعدادات لاعمار المناطق السنية المنكوبة, وجرى ايضا توزيع المهام حسب التسريبات وبالشكل التالي: تتولى السعودية والامارات اعمار محافظة الانبار, فيما اخذت كل من تركيا وقطر على عاتقها مهمة اعادة اعمار محافظة نينوى، وسلمت محافظة تكريت وما حولها الى الامارات وقطر والكويت وهي الدول الثلاثة التي ستتولى اعمار المناطق المتضررة من محافظة ديالى وكركوك، واجمعت كل هذه البلدان والقوى السنية على ان يكون الاردن هو المقر الرئيسي لهذا العمل وللرقابة والمتابعة, وان يعقد مؤتمرهم المقبل في العاصمة الاردنية عمان.

الشيعة في مرحلة ما بعد داعش احتفظوا لانفسهم بالسيطرة في العموم على بغداد وحزام بغداد ومحافظة ديالى ومناطق من محافظة صلاح الدين، فيما تركوا المناطق الاخرى من صلاح الدين والانبار ونينوى للسلطات المحلية السنية.

لكن يبقى الامر الذي لم يتضح بعد هو مسألة الكرد سواء كان أقليم كردستان او المناطق الكردستانية خارج الاقليم، فالاقليم يتعرض الى مجموعة كبيرة من الازمات، وتعمقت فيه الخلافات السياسية بشكل بات يهدد الكيان السياسي للاقليم, اضافة الى المشاكل الداخلية والقضايا السياسية المصيرية مع الدولة العراقية التي ضلت معلقة بل وازدادت تعقيدا, كذلك عدم القدرة على التفاهم مع المكونات الموجودة في كردستان كالتركمان والمسيحيين، وفوق كل ذلك محنة الكرد الايزيديين في سنجار, وموضوع حزب العمال الكردستاني وكرد كردستان سوريا.

اكبر كارثة تكمن في ارتباط مصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني بتركيا، ليس هذا لوحده فيما يتعلق بالقضية الكردية بل ويتضح ان الدول ذاتها التي تعمل على توحيد البيت السني واعادة اعمار المناطق السنية, تعمل على تعميق الخلافات داخل البيت الكردي, وتدمير كردستان وانهاء الحكم الكردي فيها.

الشيعة سيقودون السلطة في مرحلة ما بعد داعش بشكل اقوى, وسيفرضون نفوذهم والسنة اخذوا عبرة مما جرى وسيقومون بادارة مناطقهم ويعيدون اعمارها وبذلك سوف يتحولون الى شريك اصيل في السلطة العراقية, لكن وضع الكرد الحالي في كردستان لا يدفعنا للتفاؤل خصوصا ان المنطقة تمر في ظروف حساسة وتتجه نحو متغيرات كبيرة, والجميع يسعى لتوحيد صفوفه الداخلية فيما نستمر نحن الكرد في فرقتنا, وها هم الآخرون يعملون على تحويلنا الى ادوات حرب بالوكالة ضد بعضنا البعض من اجل تدمير بيتنا الداخلي, بذلك يتضح ان الكرد هم اكبر اعداء لأنفسهم.

 

*نائب في البرلمان العراقي

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
العبادي مقللا من أهمية المواقف الكردية: أريد ردا واضحا من مسعود بارزاني
بريطانيا تدعو البرلمان العراقي إلى رفض تعديلات قانون الأحوال الشخصية
بالتفاصيل.. الصحة: 543 قتيلا ومصابا في آخر حصيلة للزلزال
الهجرة: عدد النازحين بلغ 17 الف نازح من القائم وعنة وراوة منذ انطلاق تحريرها
الرصد الزلزالي يكشف عن حدوث 100 هزة ارتدادية بعد هزة الأمس
بدء عمليات التحصين الاستراتيجي للحدود العراقية السورية
الإعلام الحربي يعلن القبض على "إرهابيين" في الرمادي
النقل تُفعل الخدمة الإلكترونية لخارطة مرائب العراق
وزارة الكهرباء: المنظومة الوطنية لم تتأثر بزلزال أمس
القضاء: الإعدام لإرهابي شارك بعملية تحطيم آثار متحف الموصل
التجارة: بدء العمل بمخازن الانبار لأول مرة منذ ثلاث سنوات
عودة عدد من نواب الديمقراطي الكردستاني إلى مجلس النواب
الحكيم يحذر من محاولة إقحام الحشد العشبي بـ"الإرهاب"
عمليات دهم وتفتيش بمشاركة طيران الجيش في صحراء الجنوب
الأعرجي يعين عاملاً عثر على 40 ألف دولار وقام بإعادتها على ملاك وزارة الداخلية
نهاية الأسبوع.. استجواب محافظ نينوى بتهم فساد
الصدر يوجه "سرايا السلام" بالانسحاب من كركوك.. لماذا؟
ماهو تكسي بغداد؟.. تعرف على تفاصيله
الكشف عن مضمون "رسالة رجاء" بعثها بارزاني إلى سليماني
الزبيدي لقيادي كردي: ضرورة رسم خارطة طريق لإخراج الإقليم من دوامة الفوضى
باقر الزبيدي يكتب.. خارطة طريق بين بغداد واربيل
كردستان تخسر 200 مليون دولار خلال أسبوع بسبب النفط
العبادي مقللا من أهمية المواقف الكردية: أريد ردا واضحا من مسعود بارزاني
المرجع السيستاني يجيب على سؤالين بشأن سير الزوار ووضع حواجز من قبل المواكب
العراق يدعو مصر إلى إلغاء منع دخول السياح العراقيين بشكل عاجل
وعد بلفور ووعود ترامب
اطلاق سلف الزواج لموظفي دوائر الدولة.. هذه التفاصيل
بارزاني يصدر بياناً غريباً عن الأزمة.. ماذا تضمن؟
هيئة الحج تؤجل اجراء القرعة التكميلية لعام 2018 الى اشعار آخر
الكشف عن "مفاجأة ثقيلة" وشروطا جديدة وضعت على زيارة البارزاني لبغداد
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية