مهندس بلغاري !!

بواسطة عدد المشاهدات : 6843
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مهندس بلغاري !!

الكاتب: حسن العاني

تستطيع اقناع فلان وفلانة، من اعضاء البرلمان المدمنين على الفضائيات، بأن كثرة الظهور على الشاشة ، يسبب

الملل ويؤثر في اصواتهم الانتخابية، ويضر بصحة المواطنين... ولكنك لا تستطيع اقناع امهاتنا اذا اردن شيئاً،

وهكذا وضعتني والدتي رحمها الله في مقدمة اهدافها المطلبية، مدعية بأن عينها لا تقر الا بزواج فلذة كبدها، والفلذة يومها ابن (22) سنة، وحديث الحصول على وظيفة معلم، ولم تنجح محاولات افلاتي... وقرّتْ عينها، ولكن عيني ما عرفتْ طعم الراحة، فقد احاطت بي الديون عمودياً

وافقياً!!

في مقهى (عارف آغا)، عند منطقة الحيدرخانه، كنا نلتقي في العطلة الصيفية بصورة يومية، وحيث بلغت الحاجة بي مبلغ الاعلان والتصريح، فقد كلفت اصدقاء المقهى ان يبحثوا لي عن عمل، اي عمل،

ونجحت جهودي، حيث ابلغني احدهم ان ابن عمه، ويدعى (سيد فاضل السامرائي) يعمل بصفة (مراقب عمل) في شركة بلغارية،

تتولى مد انابيب المجاري، وبعد أن فاتحه بشأني، وافق الرجل جزاه الله خيراً على حضوري ابتداء من يوم غد، وافهمني صديقي وهو يضحك، بأنني لن اذهب هناك

لاشغل منصب سفير او ملحق ثقافي، بل لكي أدفع عربة (إسمنت) أو أي عمل يناط بي، ووافقت في الحال، لان الحصول على

الدينار بالنسبة لي يومها ، يعني الانتقال النوعي من البروليتاريا الرثة الى البرجوازية الوطنية!!

في وقت مبكر من صباح اليوم الثاني قصدت المكان (قريباً من ساحة عنتر)، ورأيت عند بدايته حفرة كبيرة، وماطور ماء يسحب المياه من داخلها، فيما يقف قريباً منه، مهندس بلغاري بجسم

متعافٍ وبشرة بيضاء وعينين ملونتين وملابس

نظيفة، وكان من الصعب جداً التفاهم معه بسبب

الحاجز اللغوي، وعلى عجل فكرت بأن اللغة الانكليزية هي الوسيلة الافضل بيننا، مع انني لا احسنها، ولا ادري

ان كان البلغاريون يتحدثون بها ام لا، ولكن ما باليد

حيلة، وحين اصبحت قريباً منه قلتُ له بالانكليزية (صباح الخير)، هي بعض ما تبقى من ايام الدراسة الابتدائية،

ولم يرد الرجل على تحيتي بل اكتفى برفع يده،

بطريقة تنم عن رد السلام، وكان واضحاً ان هذا البلغاري اللعين لم يفهم حرفاً واحداً، ولكن ليس امامي خيارات

اخرى، واكملت مهمتي بصياغة جملة باللغة الانكليزية،

يعلم الله مدى صوابها، ومفادها (رجاء.. أين أجد مستر فاضل)، تأمل الرجل كلامي واشار بسبابته الى مكان

الرجل، فيما كان يهز يده وهو يدردم (هاي شلون لغوه من الصبح.. احنه العربي ما مدبري.. والافندي يرطن

اجنبي)، وعندما باشرت بالعمل تعرفت على

المهندس البلغاري، فظهر انه عامل مثلي ينحدر من مدينة العمارة!!

 

طباعة

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية