الكاكائيون في العراق، بين طمس الهوية والتكفير

بواسطة عدد المشاهدات : 754
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الكاكائيون في العراق، بين طمس الهوية والتكفير

 

 

 

مصطفى سعدون

 

"لا أحد يعرف هويتي الكاكائية، الجميع يعرفونني مُسلماً، ولم أكن أريد إخفاء هويتي لولا خوفي من القتل"، هكذا يقول أحمد رشيد (إسم مستعار) عن مخاوفه من إعلان هويته الدينية.

 

في هوية الأحوال المدنية العراقية، لم يُشر لأحمد ولا لأي منتمٍ للكاكائية على إنهم أتباع هذه الديانة، بل يُجبرون على حمل صفة "المسلم" وأن كانوا غير مسلمين.

 

لم يعترف الدستور العراقي بهم كديانة موجودة في العراق، رغم إعترافه بالديانات الإسلامية والمسيحية والأيزيدية والصابئية، وهذا ما يجعل مخاوفهم تزداد يومياً وتتوسع عملية تذويب هويتهم داخل المجتمعات الكبيرة.

 

يقول رشيد، "نحن نُعاني كثيراً، فالتشريعات لم تُنصفنا، ولا المجتمعات أيضاً ولا حتى رجال الدين الذين دائماً ما نتعرض من بعضهم للتكفير وخطاب الكراهية على إننا غير مسلمين ولا يجب الشراء منا ولا التعامل معنا".

 

وتُعتبر الكاكائية ديانة توحيدية لكنها غير مسُلمة، رغم وجود إنقسام وإختلاف داخل المجتمع الكاكائي حول ذلك، إلا أن أغلبهم يُشيرون إلى إتباعهم دين آخر غير الدين الإسلامي، ولهذا السبب وصفوا بـ"المرتدين"، أي الذين إرتدوا عن الدين الإسلامي.

 

إضطر عدد كبير من الكاكائيين إلى الزعم بأنهم مُسلمون لإبعاد أية شُبهات قد تدفع المتطرفين لقتلهم، لذا يُمارسون الطقوس الإسلامية الظاهرية بشكل مستمر، خاصة أؤلئك الذين يعيشون في مجتمعات مُسلمة.

 

يقول الباحث في شؤون الأقليات سعد سلوم إن "الكاكائيين يعانون من التمييز والتكفير، فهم متهمون بعبادة غير ألله، كما أتهموا بأنهم يُحللون المحارم وممارسة الجنس، وهذا كله جاء نتيجة الصور النمطية التي رُسمت عنهم ودفعت البعض لتكفيرهم".

 

 إمرأة كاكائية وفتاة من الديانة نفسها AFP

 

طمس الهوية والقتل

 

قتل تنظيم "داعش" والجماعات المتطرفة في مدينة كركوك ومناطق أخرى سيطر عليها خلال السنوات الـ14 الماضية، 250 كاكائي تقريباً بعدما أعلن تكفيرهم.

 

وكشفت وثيقة صادرة عن التنظيمات الداخلية لـ"داعش" عن تكفيره لأتباع هذه الديانة وضرورة القصاص منهم بإعتبارهم "مرتدين أو كفرة".

 

وتُعتبر القرى التي يسكنها أتباع  الديانة الكاكائية لغمة سائغة أمام هجمات تنظيم "داعش"، فهناك 10 قُرى في قضاء داقوق بمحافظة كركوك تُجاور مناطق أخرى يُسيطر عليها التنظيم.

 

سامان كريم وهو من أتباع الديانة الكاكائية ويسكن محافظة كركوك، يتحدث عن عمليات التكفير التي لحقت بهم: "في كل مرة نسمع مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية لرجال دين يُكفرون أتباع الديانة الكاكائية، او يقولون إن كل الذين لا ينتمون للدين الإسلامي، كفرة".

 

يتذكر كريم كيف قصة إثنين من أقاربه عام 2014 عندما سيطر تنظيم "داعش" على أجزاء من محافظة كركوك: "نقل لنا شهود عيان عن إختطافهم من قبل التنظيم، وسُحلوا في الشارع بتُهمة انهم كفرة ولا يلتزمون بتعاليم الدين الإسلامي".

 

شايان وهي فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً، قُتل والدها أثناء سيطرة تنظيم "داعش" على مدينة الموصل في العاشر من حزيران/يونيو 2014، وشاهدت أمام عينها عندما كانت تبلغ من العمر 11 عاماً، كيف قطع عناصر التنظيم رأسه أمام منزلهم في حي الوحدة.

 

تقول شايان "كان مشهد الإعدام بشع جداً، وكُنت أقف على بعد عشرات الأمتار والناس تجمعت من حوله ليُشاهدوا قتله في اليوم الذي سيطر التنظيم فيه على المدينة. تمكنت ووالدتي وإخوتي من النجاة لأن جيراننا حافظوا علينا لحين تمكنا الهرب والوصول إلى أربيل".

 

حتى في أربيل لا تستطيع شايان وعائلتها وبقية الكاكئيين الإفصاح عن هويتهم الدينية، فهُناك من يعتبرهم "خارجين" عن القومية الكوردية، لذا يُعتبرون "خونة" بنظر البعض.

 

رائد شوقي (إسم مستعار) ويسكن محافظة أربيل شمالي العراق، يقول إنه "لا أحد يعرف به كاكائياً"، ورغم تمنياته بأن يأتي اليوم الذي لا يجد مشكلة في إشهار هويته، إلا أنه سيبقى "متخفياً بهوية إسلامية"، بحسب قوله.

 

سمع شوقي أكثر من مرة كيف أن الحكومة في كردستان العراق تُريد أن تجعل الكاكائيين منتمين للقومية الكوردية وتجريدهم من قويتهم، وهذا مازاد من مخاوفه التي دفعته للتفكير بالهجرة خارج البلاد.

 

لدى الكاكائيون معبداً إسمه (الجم خانة)، وهذا يشبه الكنيسة أو الجامع، يتعبدون فيه ويمارسون طقوسهم الدينية داخله، لكنهم لم يفصحوا عن أماكن تلك المعابد بشكل عام، وعادة ما تكون داخل مناطق سكنية ويخفونه داخل منازلهم.


 

تذويب الهوية الكاكائية

 

يقول رجب عاصي وهو ناشط كاكائي، إن "هناك محاولات من قبل أحزاب إسلامية لإعتبارنا مسلمين، ونحن لدينا ديانة نتبعها، والغاية من كل هذا إلغاء وإنهاء وجود الكاكائية في العراق".

 

لا يجد الكاكائيون أية حماية من عمليات الإبادة التي يتعرضون لها، بحسب قول عاصي الذي يرى وجود ضرورة "لتشريع قوانين تحميهم من ما يتعرضون له، وأن يُعترف بهم في الدستور العراقي وتثقيف الناس على إننا لسنا كفرة أو مرتدين، بل أتباع ديانة مثلما لبقية المجتمعات دياناتها الخاصة".

 

سعت أطراف سياسية ودينية وقومية إلى تذوب هوية الكاكائيين ضمن مجتمعاتها وكسب نسمتهم المُقدرة بـ250 ألف كاكائي، لكن وبحسب عاصي الناشط الكاكائي، ليست الغاية كسب عدد فحسب، بل "إنهاء وجود الكاكائيين".

 

وتمكنت بعض الأطراف من شق صف المجتمع الكاكائي، فالإنقسام واضح الآن داخلهم، فبعض  يدعي إنتماء الكاكائين للإسلام والآخر يتحدث عن كونها ديانة لوحدها، وهناك من ذهب بالإتجاه القومي ورفع شعارات الولاء لشخصيات سياسية كوردية.

 

 

 

غياب التمثيل السياسي

 

ساهم عدم إعتراف الدستور العراقي بالديانة الكاكائية في تغييبهم سياسياً، فهم ليس لديهم أي ممثل في الحكومة العراقية ولا في برلمانها الذي يضم ممثلين عن المسلمين والمسيحيين والكورد والعرب والسنة والشيعة والأيزديين والصابئة المندائيين وعن الشبك أيضاً.

 

يقول ناشط كاكائي رفض كشف إسمه: "عرض علينا الحزب الديموقراطي الكوردستاني وأحزاب شيعية الإنتماء لها وإعطاؤنا مقعداً في البرلمان العراقي، لكننا رفضنا لأنهم لا يُريدون لممثلنا إذا ما وصل للبرلمان، أن يقول إنه كاكائي".

 

لكن في إقليم كوردستان العراق تضمن قانون الأقليات فقرة تُعطي للكاكائيين الحق في وجود ممثل عنها داخل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة الإقليم، لكن هذا لم يُطبق حتى الآن رغم مرور عامين تقريباً على إصداره.

 

الباحث سعد سلوم الذي أصدر أكثر من كتاب عن الأقليات في العراق، يرى ضرورة أن "يكون للكاكائيين تمثيلاً سياسياً، وأن يعترف الدستور العراقي بهم وبأية جماعات أخرى غير مُعترف بها".

 

 

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الأكثر مشاهدة
الزبيدي يكشف: مصانع كبيرة للعبوات والسيارات المفخخة في كركوك.. الهدف ضرب المناطق الشيعية
العبادي يوجه بحجز عدد من افراد حماية قائد شرطة ديالى.. تعرف على السبب
واشنطن توجه رسالة أمنية إلى مواطنيها في العراق.. ماذا تضمنت؟
الكشف عن دخول مجموعة من عناصر "داعش" إلى كركوك
مصدر امني: البيشمركة تنسحب من ربيعة وزمار وسد الموصل
وزير الهجرة يحذر من نزوح المزيد من الكرد إلى الإقليم
شرطة ديالى: لم تنسحب اي قوة من خانقين وسننتخذ اجراءات بحق مروجي الشائعات
مجهولون يحرقون مقر الجبهة التركمانية وسط ناحية التون كوبري شمال كركوك
العبادي: حكومة كردستان أوشكت على الافلاس.. لهذا السبب
الكشف عن تفاصيل اجتماع الجبوري برؤساء الكتل ولجنة الخبراء بشان مفوضية الانتخابات
رئاسة البرلمان تجتمع برؤساء الكتل ولجنة الخبراء لمناقشة إختيار أعضاء المفوضية
السعودية تشارك بـ60 شركة في معرض بغداد
انطلاق عملية عسكرية لتعقب "داعش" في حوض الطبج
تأجيل جلسة البرلمان إلى السبت المقبل لعدم اكتمال النصاب
نائب تركماني يدعو لإخراج كل من لن تثبت ولادته في كركوك بعد عام 2003
النجيفي: لغة الحوار توقفت.. تم فتح بوابة الحركات العسكرية
الصدر بشأن إقالة معصوم: لا أجده صحيحاً في هذه الفترة
الصدر يدعو لوحدة الصف وعدم إرجاع "الفاسدين والطائفيين" إلى سدة الحكم
المهندس والعامري يشرفان على عمليات كركوك.. هذا السبب الرئيس لانهيار البيشمركة
خلية الإعلام الحربي: اعتقال "أيمن سبايكر".. من هو ؟
إرتفاع بإسعار المواد الغذائية والوقود وانتشار "مسلحين" مجهولين في كركوك
التغيير تستغرب عدم تقديم بارزاني استقالته
الزبيدي يكشف: مصانع كبيرة للعبوات والسيارات المفخخة في كركوك.. الهدف ضرب المناطق الشيعية
مقرب من العبادي: الغاء نتائج الاستفتاء ما زال شرطا للحوار مع كردستان
إعادة تشغيل سايلو الموصل بعد توقف دام لاكثر من ثلاث سنوات
التحالف الوطني: أزمة الاستفتاء أدت إلى تراجع مساعي الاستجوابات الوزارية
بماذا وصى المرجع السيستاني زوار الأربعين؟
القوات العراقية تسيطر على حقول بابا كركر وشركة نفط الشمال
اليوم.. بارزاني يلقي خطاباً بشأن دخول القوات الاتحادية كركوك
ما هو دور إيران في عمليات كركوك؟
الزبيدي يكشف: هناك مخطط منذ السبعينات لإقامة دولة كردية.. من صاحب المخطط؟
بالفيديو.. كيف سيتحالف المجلس الأعلى والعبادي والمالكي والعامري؟ هذا ما كشفه قيادي شيعي بارز
(واخ) تكشف تفاصيل هجوم الدواعش على الرمادي
النجيفي: لغة الحوار توقفت.. تم فتح بوابة الحركات العسكرية
ماذا قال باقر الزبيدي عن مسعود بارزاني قبل ٢١ عام؟
قاسم سليماني يكشف: هذا سبب "الخلاف" بين بغداد وأربيل
بالتفاصيل.. القبض على "إرهابي" حاول استطلاع مستشفى في الناصرية تمهيدا لتفجيره
باقر الزبيدي يكشف: هذا ما يفعله حزبا بارزاني وطالباني للتخلص من ورطة الاستفتاء
الداخلية تعد "قوات خاصة" لكل محافظة في العراق
آلا طالباني تكشف سر لف جثمان مام جلال بعلم كردستان
الصدر بشأن إقالة معصوم: لا أجده صحيحاً في هذه الفترة
الصدر يدعو لوحدة الصف وعدم إرجاع "الفاسدين والطائفيين" إلى سدة الحكم
الكشف عن تفاصيل جديدة حول هروب محافظ البصرة السابق "ماجد النصراوي"
مسؤول كردي في بغداد يصوت للاستفتاء ودعوة العبادي لانهاء تكليفه
بالفيديو.. شاهد العملة النقدية لدولة كردستان
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية