حرف علة (٢)، انفصال كردستان.. ايران وتركيا وجمهورية مهاباد

بواسطة عدد المشاهدات : 10136
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
حرف علة (٢)، انفصال كردستان.. ايران وتركيا وجمهورية مهاباد

 

حرف علة (٢)، انفصال كردستان.. ايران وتركيا وجمهورية مهاباد

علاء هادي الحطاب

في ظل الصراع العالمي المتشابك وفق نظرية المصالح لا غير لم يعد ممكنا لدول العالم الثالث ان تقرر مصيرها بمعزل عن المؤثر الدولي المهيمن - بدرجات متفاوتة- على صناعة القرار في هذه الدول، بل ربما وصل التشابك لدول القرار ذاتها في تشابك صياغة قراراتها مع عولمة صناعة القرار الدولي- اسبانيا وانفصال برشلونة- انموذجا.

ما يجري اليوم من محاولات لاقليم كردستان للانفصال عن العراق وتحقيق حلم الدولة الكردية لن يكون بمنأى عن هذا التشابك الدولي في صياغة القرارات المصيرية لدول (نفوذ المصالح)، فالدولة الكردية المقبلة ينتظرها تشابك خطير من نفوذ المصالح والقوى، يتمثل اساسا في تهديد السلم المجتمعي لدول محورية مهمة هما ايران وتركيا والتي ترتبط ديمغرافيا مع الاقليم شعبا وامة ولغة وربما حتى وحدة المصير معها، وهنا هل تبادر الى صناع القرار في الاقليم موقف هاتان الدولتان المحوريتان في انشاء دولة ربما تحرك لدى بعض مجتمعاتها ذات الرغبة في الانفصال وكلنا يعلم ان اكراد ايران وتركيا لا يبعدون جغرافيا سوى امتار عن كرد العراق، فضلا من ان طموحهم لا يقل حماسة عن كرد العراق في اقامة هذا الكيان الخاص، سيما وانهما اي ايران وتركيا يمتلكان مقاليد اشتراطات ( الحياة) التي من المؤمل ان تتوفر لشعب الدولة المنتظرة في الماء والمنافذ والطرق وغيرها، ربما يقول قائل ان صناع القرار قد طمأنوا هذه الدول ان دولة الكرد ستقف عند حدودهم ولا تتجاوزها، لكن واقع ادخال منطقة كركوك المتنازع عليها منذ بداية القرن الماضي يبدد هكذا طروحات، خصوصا وان الحدود لا تعد اليوم جغرافية فحسب بل هي اعمق من ذلك بكثير.

وفي تجربة الكرد الاخيرة بقيام جمهورية مهاباد التي اوجدتها صراعات محوري الحرب العالمية الثانية لم تدم سوى احد عشر شهرا اعدم بعدها قائد ومؤسس هذه الدولة وتمت مطاردة ابرز  قادتهت ومنهم الراحل الملا مصطفى بارزاني، فكيف واليوم اصبحت دائرة نفوذ المصالح الدولية بتشابك اكثر وقوة جيران (دولة الحلم) تضاعفت اكثر، وممكنات ومسوغات تحركها تضاعفت.

صناع القرار في الاقليم يعولون على عامل الوقت في ان هذه الدول ربما ستقبل الامر الواقع بعد سنوات، وان الشعب الكردي خَبرَ العوز والحرمان والكفاف وعيش الجبل لسنوات وهو  مقتدر على تحمل سنوات من القحط حتى يحقق مراده ويبدأ العالم بالتعامل معه وقبوله شيئا فشيئا، لكنه فات صاحب القرار الكردي ان اي قبول مستقبلي بدولتهم سيعرض امن هاتان الدولتان لهزات واستقرار مجتمعي كبير ولو بعد عشرات السنين فلم يتحول ويتغير كرد تلك الدول لا في كوامنهم كأمة ولا طموحاتهم كشعب ذا لغة وهوية خاصة.

اما الدعم الاسرائيلي هو الاخر جربه صناع القرار الكردي اذ تخلى عنهم امام اول اختبار مع تقاطع المصالح الدولية ما بين اعوام ١٩٧٣-١٩٧٥ في اتفاقية الجزائر ٦ اذار ١٩٧٥ بين العراق وايران.

دخول المجموعة العربية على الخط هو الاخر يزيد الامر تعقيدا لان انفصال الاقليم سيحرك كوامن في بلدانهم وهذا ما لا تسمح به تلك الدول.

ليعلم صناع القرار في الاقليم ان متناقضات المجتمع الدولي اتفقت على رفض هذه الخطوة وهذا يعني وأد خطوة الانفصال في مهدها وهو ما يضيع اي فرصة لصناع القرار في استمرارية جماهيريتهم فضلا عن رمزيتهم القيادية.

وللحديث تتمة ...

جيب ليل واخذ عتابة

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية